قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
الصَّبْرُ يُظْهِرُ ما فى بَواطِنِ الْعِبادِ مِنَ النّورِ وَالصَّفاءِ ، وَالْجَزَعُ يُظْهِرُ ما فى بَواطِنِهِمْ مِنَ الظُّلْمَةِ وَالْوَحْشَةِ .
وَالصَّبْرُ يَدَّعيهِ كُلُّ احَدٍ وَما يَثْبُتُ عِنْدَهُ الَّا الْمُخْبِتونَ . وَالْجَزَعُ يُنْكِرُهُ كُلُّ احَدٍ وَهُوَ ابْيَنُ عَلَى الْمُنافِقينَ لِانَّ نُزولَ الْمِحْنَةِ وَالْمُصيبَةِ يُخْبِرُ عَنِ الصّادِقِ وَالْكاذِبِ .
وَتَفْسيرُ الصَّبْرِ ما يَسْتَمِرُّ مَذاقُهُ ، وَما كانَ عَنِ اضْطِرابٍ لا يُسَمّى صَبْراً .
وَتَفْسيرُ الْجَزَعِ اضْطِرابُ الْقَلْبِ وَتَحَزُّنُ الشَّخْصِ وَتَغْييرِ اللَّوْنِ وَتَغْييرِ الْحالِ .
وَكُلُّ نازِلَةٍ خَلَتْ اوائِلُها مِنَ الْاخْباتِ وَالْانابَةِ وَالتَّضَرُّعِ الَى اللّهِ فَصاحِبُها جَزُوعٌ غَيْرُ صابِرٍ .
وَالصَّبْرُ ما اوَّلُهُ مُرٌّ وَآخِرُهُ حُلْوٌ لِقَوْمٍ ، وَلِقَوْمٍ اوَّلُهُ وَآخِرُهُ حُلْوٌ ، فَمَنْ دَخَلَهُ مِنْ اواخِرِهِ فَقَدْ دَخَلَ ، وَمَنْ دَخَلَهُ مِنْ اوائِلِهِ فَقَدْ خَرَجَ .
وَمَنْ عَرَفَ قَدْرَ الصَّبْرِ لا يَصْبِرُ عَمّا مِنْهُ الصَّبْرُ ، قالَ اللّهُ تَعالى فى قِصَّةِ موسى وَالْخِضْرِ عَلى نَبيِّنا وَعَلَيْهِمَا السَّلامُ :
[ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ]
« 1 » .
هامش
( 1 ) - كهف ( 18 ) : 68 .