قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
ذِكْرُ الْمَوْتِ يُميِتُ الشَّهَواتِ فِى النَّفْسِ وَيَقْطَعُ مَنابِتَ الْغَفْلَةِ وَيُقَوِّى الْقَلْبَ بِمَواعِدِ اللّهِ تَعالى وَيُرِقُّ الطَّبْعَ وَيَكْسِرُ اعْلامَ الْهَوى وَيُطْفِئُ نارَ الْحِرْصِ وَيُحَقِّرُ الدُّنْيا .
وَهُوَ مَعْنى ما قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه و آله : فِكْرُ ساعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبادَةِ سَنَةٍ وَذلِكَ عِنْدَ ما يَحِلُّ اطْنابَ خِيامِ الدُّنْيا وَيَشُدُّها فِى الْآخِرَةِ .
وَلا يَشُكُّ بِنُزولِ الرَّحْمَةِ عَلى ذِكْرِ الْمَوْتِ بِهذِهِ الصِّفَةِ وَمَنْ لا يَعْتَبِرْ بِالْمَوْتِ وَقِلَّةِ حيلَتِهِ وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ وَطولِ مُقامِهِ فِى الْقَبْرِ وَتَحَيُّرِهِ فِى الْقِيامَةِ فَلا خَيْرَ فيهِ .
قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه و آله : أَكْثِروا ذِكْرَ هادِمِ اللَّذّاتِ ، قيلَ : وَما هُوَ يا رَسولَ اللّهِ ؟
فَقالَ الْمَوْتُ .
فَما ذَكَرَهُ عَبْدٌ عَلَى الْحَقيقَةِ فى سَعَةٍ الّا ضاقَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيا وَلا فى شِدَّةٍ الّا اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ . وَالْمَوْتُ اوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنازِلِ الْآخِرَةِ وَآخِرُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنازِلِ الدُّنْيا فَطُوبى لِمَنْ كانَ اكْرِمَ عِنْدَ النُّزولِ بِاوَّلِها ، وَطُوبى لِمَنْ احْسَنَ مُشايَعَتَهُ فى آخِرِها .
وَالْمَوْتُ اقْرَبُ الْاشْياءِ مِنْ وُلْدِ آدَمَ وَهُوَ يَعُدُّهُ ابْعَدَ فَما اجْرَأَ الْانْسانَ عَلى نَفْسِهِ وَما اضْعَفَهُ مِنْ خَلْقٍ !
عرفان اسلامى ( شرح مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب للإمام الصادق ع) (فارسى) — صفحة 163
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص١٦٣