قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
التَّواضُعُ اصْلُ كُلِّ شَرَفٍ نَفيسٍ وَمَرْتَبَةٍ رَفيقَةٍ وَلَوْ كانَ لِلتَّواضُعِ لُغَةٌ يَفْهَمُهَا الْخَلقُ لَنَطَقَ عَنْ حَقائِقِ ما فى مَخْفِيّاتِ الْعَواقِبِ .
وَالتَّواضُعُ ما يَكُونُ فِى اللَّهِ وَللَّهِ ، وَمَا سِواهُ فَكِبْرٌ ، وَمَنْ تَواضَعَ للَّهِ شَرَّفَهُ اللَّهُ عَلى كَثيرٍ مِنْ عِبادِهِ ، وَلِاهْلِ التَّواضُعِ سيمآءٌ يَعْرِفُها اهْلُ السَّمآءِ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، وَاهْلُ الْارْضِ مِنَ العارِفينَ ، قالَ اللَّهُ تَعالى :
[ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ]
.
قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : انّ اللَّه اوْحى الَىَّ انْ تَواضَعُوا حَتَّى لايَفْخَرَ احَدٌ عَلى احَدٍ ، وَلا يَبْغى احَدٌ عَلى احَدٍ ، وَما تَواضَعَ احَدٌ للَّهِ الّا رَفَعَهُ اللَّهُ ، وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله اذا مَرَّ عَلَى الصِّبْيانِ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لِكَمالِ تَواضُعِهِ ، وَاصْلُ التَّواضُعِ مِنْ اجْلالِ اللَّهِ تَعالى وَهَيْبَتِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَلَيْسَ للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبادَةٌ يَقْبَلُها وَيَرْضاها الّا وَبابُهَا التَّواضُعُ ، وَلا يَعْرِفُ ما فى حَقيقَةِ التَّواضُعِ الّا المُقَرَّبُونَ مِنْ عِبادِهِ ، الْمُتَّصِلُونَ بِوَحْدانِيَّتِهِ ، قالَ اللَّهُ تَعالى :
[ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ]
.
وَقَدْ امَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اعَزَّ خَلْقِهِ وَسَيِّدَ بَرِيَّتِهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله بِالتَّواضُعِ ، فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ :
[ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ]
.
وَالتَّواضُعُ مَزْرَعَةُ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالْخَشْيَةِ وَالْحَيآءِ ؛ وَانَّهُنَّ لايَنْبُتْنَ الّا مِنْها وَفيها ، وَلا يَسْلَمُ الشَّرَفُ التّامُّ الحقيقيُّ الّا بِالتَّواضُعِ فى ذاتِ اللَّهِ تَعالى .