قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
شاوِرْ فى امُورِكَ مِمّا يَقْتَضى الدّينُ مَنْ فيهِ خَمْسُ خِصالٍ : عقلٌ وَعِلْمٌ وَتَجْرِبَةٌ وَنُصْحٌ وَتَقْوى فانْ لَمْ تَجِدْ فَاسْتَعْمِلِ الْخَمْسَةَ وَاعْزِمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَانَّ ذلِكَ يُؤَدِّيكَ الىَ الصَّوابِ .
وَما كانَ مِنْ امُورِ الدُّنْيا الَّتى هِىَ غَيْرُ عائِدَةٍ الىَ الدّينِ فَارْفَضْها وَلا تَتَفَكَّرْ فيها فَانّكَ اذا فَعَلْتَ ذلِكَ اصَبْتَ بَرَكَةَ الْعَيْشِ وَحَلاوَةَ الطّاعَةِ .
وَفِى الْمَشْوَرَةِ اكْتِسابُ الْعِلْمِ ، وَالْعاقِلُ مَنْ يَسْتَفيدُ مِنْها عِلْماً جَديداً وَيَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى الْمَحْصُولِ مِنَ الْمُرادِ .
وَمَثَلُ الْمَشْوَرَةِ مَعَ اهْلِها مَثَلُ التَّفَكُّرِ فى خَلْقِ السَّماواتِ وَالْارْضِ وَفَنائِهِما وَهُما غَنِيّانِ عَنِ الْعَمَدِ « 1 » لِانَّهُ كُلَّما تَفَكَّرَ فيها غاصَ فى بُحُورِ نُورِ الْمَعْرِفَةِ وَازْدادَ بِهِما اعْتِباراً وَيَقيناً .
وَلا تُشاوِرْ مَنْ لا يُصَدِّقُهُ عَقْلُكَ وَانْ كانَ مَشْهُوراً بِالْعَقْلِ وَالْوَرَعِ وَاذا شاوَرْتَ مَنْ يُصَدِّقُهُ قَلْبُكَ فَلا تُخالِفْهُ فيما يُشيرُ بِهِ عَلَيْكَ وَانْ كانَ بِخَلافِ مُرادِكَ فَانَّ النَّفْسَ تَجْمَحُ مِنْ قَبُولِ الْحَقِ ، وَخِلافُها عِنْدَ الْحَقائِقِ ابْيَنُ ، قَالَ اللّهُ تَعَالى :
[ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ]
« 2 » ، وقَالَ تَعَالَى :
[ وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ]
« 3 » .
هامش
( 1 ) - در نسخه عبدالرزاق « القيد » آمده است .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 159 .
( 3 ) - شورى ( 42 ) : 38 .