قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
الْزُّهْدُ مِفْتاحُ بابِ الْآخِرَةِ وَالْبَراءَةُ مِنَ النّارِ وَهُوَ تَرْكُ كُلِّ شَىْءٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللّهِ مِنْ غَيْرِ تَأَسُّفٍ عَلى فَوْتِها ، وَلا اعْجابٍ فى تَرْكِها ، وَلا انْتِظارِ فَرَجٍ مِنْها ، وَلا طَلَبِ مَحْمِدَةٍ عَلَيْها وَلا عِوَضٍ بِها بَلْ تَرى فَوْتَها راحَةً وَكَوْنَها آفَةً وَتَكُونُ أبَداً هَارِباً مِنَ الْآفَةِ مُعْتَصِماً بِالرّاحَةِ .
وَالزّاهِدُ الّذى يَخْتارُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيا ، وَالذُّلَّ عَلَى الْعِزِّ ، وَالْجُهْدَ عَلَى الرّاحَةِ وَالْجُوعَ عَلَى الشَّبْعِ وَعافِيَةَ الْآجِلِ عَلى مَحَبَّةِ الْعاجِلِ وَالذِّكْرَ عَلَى الْغَفْلَةِ وَتَكُونُ نَفْسُهُ فِى الدُّنْيا وَقَلْبُهُ فِى الْآخِرَةِ .
قالَ رَسُولُ اللّه صلى الله عليه و آله : حُبُّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلِّ خَطيئَةٍ ، ألا تَرى كَيْفَ أحَبَّ ما أبْغَضَهُ اللّهُ وَأىُّ خَطَاٍ أشَدُّ جُرْماً مِنْ هذا ؟
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام لَوْ كانَتِ الدُّنْيا بِأجْمَعِها لُقْمَةً فِى فَمِ طِفْلٍ لَرَحِمْناهُ ، فَكَيْفَ حالُ مَنْ نَبَذَ حُدُودَ اللّهِ وَراءَ ظَهْرِهِ فى طَلَبِها وَالْحِرْصِ عَلَيْها .
وَالدُّنيَا دَارٌ لَوْ أحْسَنْتَ سُكْنَاهَا لَرَحِمَتْكَ وَأحْسَنَتْ وَدَاعَكَ .
قالَ رَسُولُ اللّه صلى الله عليه و آله : لَمّا خَلَقَ اللّهُ الدُّنْيا أمَرَها بِطاعَتِهِ فَأطاعَتْ رَبَّها فَقالَ لَها : خالِفى مَنْ طَلَبَكِ وَواقِفى مَنْ خالَفَكِ فَهِىَ عَلى ما عَهِدَ اللّهُ إلَيْها وَطَبَعَها عَلَيْهِ .
عرفان اسلامى ( شرح مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب للإمام الصادق ع) (فارسى) — صفحة 131
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص١٣١