نعى الركب أوفى حين آبت ركابهم
لعمري لقد جاؤوا بشرّ فأوجعوا [ 1 ]
نعوا باسق الأخلاق لا يخلفونه
تكاد الجبال الصّمّ منه تصدّع
/ خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم
فأضحى بأوفى قومه قد تضعضعوا
تعزّيت عن أوفى بغيلان بعده
عزاء وجفن العين ملآن مترع
ولم تنسني أوفى المصيبات [ 2 ] بعده
ولكن نكاء القرح بالقرح [ 3 ] أوجع
وأخوه الآخر هشام ، وهو ربّاه [ 4 ] ، وكان شاعرا . ولذي الرمّة يقول :
أغيلان إن ترجع قوى الودّ بيننا
فكلّ الذي ولَّى من العيش [ 5 ] راجع
فكن مثل أقصى الناس عندي فإنني
بطول التّنائي من أخي السوء قانع
يقول شعرا لأخيه هشام فيجيبه
وقال ذو الرمة لهشام أخيه [ 6 ] :
أغرّ هشاما من أخيه ابن أمّه
قوادم ضأن أقبلت وربيع [ 7 ]
وهل تخلف الضأن الغزار أخا النّدى [ 8 ]
إذا حلّ أمر في الصّدور فظيع
/ فأجابه هشام فقال :
إذا بان مالي من سوامك لم يكن
إليك وربّ العالمين رجوع
فأنت الفتى ما اهتزّ في الزّهر النّدى [ 9 ]
وأنت إذا اشتدّ الزمان منوع [ 10 ]
ذو الرمة وأخوه مسعود يقولان شعرا في ظبية سنحت لهما
وذكر المهلَّبيّ [ 11 ] عن أبي كريمة النجويّ ، قال :
/ خرج ذو الرمّة يسير مع أخيه مسعود بأرض الدّهناء ، فسنحت لهما ظبية ، فقال ذو الرمة [ 12 ] :
أقول لدهناوية عوهج جرت
لنا بين أعلى برقة بالصّرائم [ 13 ]
هامش
[ 1 ] أ : « فأوجفوا » ، تصحيف .
[ 2 ] أ : « أوفى المصائب » .
[ 3 ] القرح : الجرح .
[ 4 ] ف : « رثاه » .
[ 5 ] ف : « من الدهر » .
[ 6 ] « ديوانه » 354 .
[ 7 ] في « الديوان » : « قوادم ضأن يسرت وربيع » .
[ 8 ] « الديوان » : « ولا تخلف . . . أخا الفتى » .
[ 9 ] ف : « ما اهتز في الدهر للندى » .
[ 10 ] ف : « هلوع » .
[ 11 ] ف : « الهشامي » .
[ 12 ] « ديوانه » 621 .
[ 13 ] « الديوان » : « لنا بين أعلى عرفة بالصرائم » .
ودهناوية : ظبية من ظباء الدهناء . والصرائم : الرمال . وعوهج : طويلة . وبرقة : موضع .