أنّ أمّ ذي الرّمة جاءت إلى الحصين بن عبدة بن نعيم العدويّ [ 1 ] وهو يقرئ الأعراب بالبادية احتسابا بما يقيم لهم صلاتهم ، فقالت له : يا أبا الخليل ؛ إن ابني هذا يروّع بالليل ، فاكتب لي معاذة أعلَّقها على [ 2 ] عنقه ، فقال لها : ائتيني برقّ أكتب فيه ، قالت : فإن لم يكن ، فهل يستقيم في غير رقّ أن يكتب له ؟ قال : فجيئيني بجلد [ 3 ] ، فأتته بقطعة جلد غليظ ، فكتب له معاذة فيه ، فعلَّقته في عنقه ، فمكث دهرا . ثم إنها مرّت مع ابنها لبعض حوائجها بالحصين وهو جالس في ملأ من أصحابه ومواليه ، فدنت منه ، فسلَّمت عليه ، وقالت : يا أبا الخليل ، ألا تسمع قول غيلان وشعره ؟ قال :
بلى . فتقدّم فأنشده ، وكانت المعاذة مشدودة على يساره في حبل أسود ، فقال الحصين : أحسن ذو الرمة ؛ فغلبت عليه .
كان له إخوة كلهم شعراء
وقال الأصمعيّ : أمّ ذي الرمة امرأة من بني أسد يقال لها ظبية ، وكان له إخوة لأبيه وأمّه شعراء منهم مسعود ، وهو الذي يقول يرثي أخاه ذا الرمّة ويذكر ليلى بنته :
إلى اللَّه أشكو لا إلى الناس أنني
وليلى كلانا موجع مات وافده [ 4 ]
/ ولمسعود يقول ذو الرمة [ 5 ] :
صوت
أقول لمسعود بجرعاء مالك
وقد همّ دمعي أن تسحّ أوائله
ألا هل ترى الأظعان جاوزن مشرفا
من الرمل أو سالت بهنّ سلاسله [ 6 ]
غنّى فيه يحيى بن المكيّ [ 7 ] ثاني ثقيل بالوسطى ، على مذهب إسحاق من رواية عمرو .
ومسعود الذي يقول [ 8 ] يرثي أخاه أيضا ذا الرمّة ، ويرثي أوفى بن دلهم ابن عمه ، وأوفى هذا أحد من يروى عنه الحديث .
وقال هارون بن [ 9 ] الزيات : أخبرني ابن حبيب ، عن ابن الأعرابيّ ، قال : كان لذي الرمة إخوة ثلاثة [ 10 ] :
مسعود ، وجرفاس ، وهشام ، كلَّهم شعراء ، وكان الواحد منهم يقول الأبيات فيبني عليها ذو الرمة أبياتا أخر ، فينشدها الناس ، فيغلب عليها لشهرته وتنسب إليه [ 11 ] :
هامش
[ 1 ] ج : « العذري » .
[ 2 ] ف : « في عنقه » .
[ 3 ] ج : « بقطعة جلد » .
[ 4 ] ج : « واحده » .
[ 5 ] « ديوانه » 466 .
[ 6 ] ف : « أو حاذت . . . سوائله » . ومشرف : موضع ، وسلاسل الرمل : ما انعقد واتصل .
[ 7 ] ف : « يحيى المكي » .
[ 8 ] في ف : « يقول فيه أيضا » .
[ 9 ] ف : « بن محمد الزيات » .
[ 10 ] في ابن سلام : وكانوا إخوة ثلاثة : غيلان وأوفى ومسعود . وقال ابن قتيبة في « الشعر والشعراء » : وكان لذي الرمة إخوة ثلاثة : هشام وأوفى ومسعود ، فجعلهم أربعة إخوة .
[ 11 ] « ابن سلام » 481 ، و « شرح الحماسة » 2 : 147 ، و « الكامل » 1 : 153 .