رجل بمربد البصرة يراجعه في شعر ينشده
أخبرني إسماعيل بن يونس ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، حدثنا [ 1 ] إسحاق الموصليّ ، عن الأصمعيّ ، قال [ 2 ] :
قال رجل : رأيت ذا الرّمة بمربد البصرة وعليه جماعة مجتمعة وهو قائم ، وعليه برد قيمته مائتا دينار ، وهو ينشد ، ودموعه تجري على لحيته [ 3 ] :
ما بال عينك منها الماء ينسكب
فلما انتهى إلى قوله [ 4 ] :
تصغي إذا شدّها بالكور جانحة
حتى إذا ما استوى في غرزها تثب
قلت : يا أخا بني تميم ، ما هكذا قال عمّك ، قال : وأيّ أعمامي يرحمك اللَّه ؟ قلت : الراعي ، قال : وما قال ؟
قال : قلت : قوله [ 5 ] :
ولا تعجل المرء قبل الورو
ك وهي بركبته أبصر [ 6 ]
وهيّ إذا قام في غرزها
كمثل السفينة إذا توقر [ 7 ]
/ ومصغية خدّها بالزّما
م فالرأس منها له أصعر [ 8 ]
حتى إذا ما استوى طبّقت
كما طبّق المسحل [ 9 ] الأغبر
قال : فأرتج عليه ساعة ، ثم قال : إنه نعت ناقة ملك ونعتّ ناقة سوقة . فخرج منها على رؤوس الناس .
روايات في سبب تشبيبه بخرقاء
قأما السبب بين ذي الرمة وخرقاء فقد اختلف فيه الرواة ؛ فقيل : إنه كان يهواها ، وقيل : بل كاد بها ميّة ، وقيل : بل كانت كحّالة فداوت عينه فشبّب بها .
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ [ 10 ] ، عن النوفليّ ، عن أبيه :
أن زوج ميّة أمرها أن تسبّ ذا الرمة غيرة عليها ، فامتنعت ، فتوعّدها بالقتل ، فسبّته فغضب ، وشبّب بخرقاء
هامش
[ 1 ] ج : « قال حدثنا » ، والخبر في « الشعر والشعراء » 517 .
[ 2 ] ج : « عن رجل أخبرني قال » .
[ 3 ] « ديوانه » 1 ، وتمامه :كأنه من كلي مفرية سرب[ 4 ] « ديوانه » 8 .
[ 5 ] « الشعر والشعراء » 518 ، « الموشح » 277 ، « أمالي المرتضى » 1 : 279 ، « اللآلي » 898 ، « اللسان » ( ورك ) .
[ 6 ] « الشعر والشعراء » :ولا تعجل المرء قبل البرو
ك ، وهي بركبتها أبصر[ 7 ] « الشعر والشعراء » : « أو أوقر » .
[ 8 ] « الشعر والشعراء » : « وواضعة خدها للزمام » . وأصعر : مائل .
[ 9 ] المسحل : الحمار الوحشي . وانظر « الموشح » 277 .
[ 10 ] ج : « قال : حدثنا علي بن محمد النوفلي » .