تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
هكذا أنشد بلال ، فقال ذو الرمة : يرى الخمص تعذيبا ، وإنما الخمس للإبل ، وإنما هو خمص البطن ، فمحك بلال - وكان محكا [ 1 ] - وقال : هكذا أنشدنيه [ 2 ] رواة طيّىء ، فردّ عليه ذو الرمة ، فضحك [ 3 ] ، ودخل أبو عمرو بن العلاء ، فقال له بلال : كيف تنشدهما [ 4 ] ؟ وعرف أبو عمرو الذي به فقال : كلا الوجهين جائز ، فقال : أتأخذون عن ذي الرمة ؟ فقال : إنه لفصيح وإنا لنأخذ عنه بتمريض . وخرجا من عنده ، فقال ذو الرمة لأبي عمرو : واللَّه لولا أني أعلم [ 5 ] أنك حطبت في حبله وملت [ 6 ] مع هواه لهجوتك هجاء لا يقعد إليك اثنان بعده . أجود شعره في رأي بلال بن جرير نسخت من كتاب محمد بن داود بن الجرّاح : حدثني هارون بن محمد الزيات ، قال : حدثني حمّاد بن إسحاق عن عمارة بن عقيل ، قال : قيل لبلال بن جرير : أيّ شعر ذي الرمة أجود ؟ فقال [ 7 ] :
هل حبل خرقاء بعد اليوم مرموم
إنها مدينة الشعر . رأي لابن سلام في ذي الرمة حدثنا [ 8 ] أبو خليفة ، عن ابن سلَّام ، قال : كان ذو الرمة من جرير والفرزدق بمنزلة قتادة من الحسن وابن سيرين ، كان يروي عنهما ويروي عن الصحابة ، وكذلك ذو الرمّة ، هو دونهما ويساويهما في بعض شعره [ 9 ] . جماعة من الكوفة يصنعون له أبياتا أخبرني [ 10 ] الجوهريّ قال : حدثنا ابن شبّة ، عن ابن معاوية [ 11 ] ، قال : قال حماد الراوية : قدم علينا ذو الرمة الكوفة فلم نر أحسن ولا أفصح ولا أعلم بغريب منه ؛ فغمّ ذلك كثيرا من أهل المدينة [ 12 ] ، فصنعوا له أبياتا وهي قوله :
رأى جملا يوما ولم يك قبلها من الدّهر يدري كيف خلق الأباعر
هامش
[ 1 ] كذا في ابن سلام . ومحك : نازع في الكلام وتمادى في اللجاجة ، وفي ف : « وكان ضحوكا » . [ 2 ] في ابن سلام : « أنشدنيهما » . [ 3 ] ابن سلام : « فمحك » . [ 4 ] ح : « كيف تنشدها » . [ 5 ] ح وابن سلام : « أعلمك » . [ 6 ] ابن سلام : « وقلت في هواه » . [ 7 ] « ديوانه » 569 ، وفيه : « . . . بعد الهجر » ، وتمامه :أم هل لها آخر الأيام تكليم[ 8 ] ابن سلام 466 . [ 9 ] في ابن سلام : « الشعر » . [ 10 ] ج : « وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري » . [ 11 ] ج : « عن أحمد بن معاوية الباهلي » . [ 12 ] ج : « من أهل الكوفة » .