تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بكى أبو العتاهية حين سمع جارية تغني لحنا لمخارق في شعر له أخبرني جحظة ، قال : ذكر ابن المكَّيّ المرتجل عن أبيه : أنّ أبا العتاهية دخل يوما إلى صديق له وعنده جارية تغنّي ، فقال : / أبا إسحاق إن هذه الجارية تغنّي صوتا حسنا في شعر لك ، أفتنشط إلى سماعه ؟ قال : هاتيه ، فغنّته لحنا لعمرو بن بانة في قوله :
نادت بوشك رحيلك الأيّام
فعبس وبسر وقال : لا جزى اللَّه خيرا من صنع هذه الصّنعة في شعري ، قال : فإنّها تغنّي فيه لحنا لمخارق ، قال : فلتغنّه فغنّته ، فأعجبه وطرب حتى بكى ثم قال : جزى اللَّه هذا عنّي خيرا ، وقام فانصرف . وقد روى هذا الخبر هارون بن الزّيات ، عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه ، عن غزوان : أنه كان وعبيد اللَّه بن أبي غسّان ، وأبو العتاهية ، ومحمد بن عمرو الرّوميّ ، عند ابن أبي مريم [ 1 ] ومعهم مغنّية يقال لها بنت إبليس ، فغنّى عبيد اللَّه بن أبي غسّان في لحن مخارق :
نادت بوشك رحيلك الأيّام
فلم يستحسنه أبو العتاهية ، ثمّ غنّى فيه لحنا لإبراهيم بن المهديّ فأطربه ، وقال : جزى اللَّه عنّي هذا خيرا . أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعيّ ، قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال : بلغني أنّ المتوكل دخل إلى جارية من جواريه وهي تغنّي : صوت
أمن قطر النّدى نظَّم ت ثغرك أم من البرد ! وريقك من سلاف الكر م أم من صفوة الشّهد ! أيا من قد جرى منّي كمجرى الرّوح في الجسد [ 2 ] ضميرك شاهدي فيما أقاسيه من الكمد
/ والغناء لمخارق رمل ، فقال لها : ويحك ، لمن هذا الغناء ؟ فقالت : أخذته من مخارق ، قال : فألقيه على الجواري جميعا ، ففعلت ، فلما أخذنه عنها أمر بإخراجهنّ إليه ، ودعا بالنّبيذ ، وأمر بألَّا يغنّينه غيره ثلاثة أيام متوالية ، وكان ذلك بعد وفاة مخارق . أدخل أبا المضاء الأسدي بيته وسقاه وغنّاه وكساه فقال فيه شعرا وأخبرنا إسماعيل بن يونس الشّيعيّ ، قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال : قال عمر بن نوح بن جرير : سألت أبا المضاء الأسديّ أن ينشدني فقال : أنشدك من شعري شيئا ، قلته لرجل لقيته على الجسر ببغداد ، فأعجبه مني ما يرى من دماثتي ، وأقبلت أحدّثه وهو ينصت لي ، وأنشده وهو يحسن الإصغاء إلى إنشادي ، ويحدّثني فيحسن الحديث ، حتى بلغنا منزله ، فأدخلني فغدّاني ثم لم يرم حتى كساني وسقاني فروّاني ، ثم أسمعني واللَّه شيئا
هامش
[ 1 ] ف : « عند ابن أبي موسى » . [ 2 ] ف : « في جسدي » .