حرام عليّ الكأس ما دمت غضبانا
وما لم يعد عنّي رضاك كما كانا
فأحسن فإنّي قد أسأت ولم تزل
تعوّدني عند الإساءة إحسانا
قال : وأنشدته إياهما ، فضحك ورضي عنّي ، وعاد إلى ما كان عليه .
وأخبرني الحسين [ 1 ] بن يحيى ، عن حمّاد ، عن أبيه بهذا الخبر ، فذكر نحو ما ذكره الآخران [ 2 ] وزاد فيه :
وقلت في عون حاجبه :
عون يا عون ليس مثلك عون
أنت لي عدّة إذا كان كون
لك عندي واللَّه إن رضي الفض
ل غلام يرضيك أو برذون
فأتى عون الفضل بالشّعرين جميعا ، فلما قرأهما ضحك وقال له : ويلك إنما عرّض لك بقوله : « غلام يرضيك » بالسّوأة ، فقال : قد وعدني ما سمعت ، فإن شئت أن تحرمنيه فأنت أعلم ، فأمره أن يرسل إليّ وأتاني رسوله ، فصرت إليه ورضي عنّي .
إسحاق والزبير يحكمان حبشيّا في غنائهما
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن مالك ، قال :
حدّثني إسحاق ، قال :
كان عندي الزّبير بن دحمان يوما ، فغنّيت لحن أبي [ 3 ] :
أشاقك من أرض العراق طلول
تحمّل منها جيرة وحمول !
فقال لي الزّبير : أنت الأستاذ وابن الأستاذ السيد ، وقد أخذت عن أبيك هذا الصوت وأنا أغنّيه أحسن ، فقلت له : واللَّه إني لا أحبّ أن يكون ذلك كذلك [ 4 ] فغضب وقال : فأنا واللَّه أحسن غناء منك . وتلاحينا طويلا ، فقلت له :
هلمّ نخرج إلى صحراء الرّقّة ، فيكون أكلنا وشربنا هناك ، ونرضى في الحكم بأول من يطلع علينا ، قال : أفعل .
فأخرجنا طعامنا وشرابنا وجلسنا نشرب على الفرات ، فأقبل حبشيّ يحفر الأرض بالبال [ 5 ] ، فقلت له : أترضى بهذا قال : نعم ، فدعوناه فأطعمناه وسقيناه ، وبدرني الزبير بالغناء ، فغنّى الصوت ، فطرب الحبشيّ وحرّك رأسه حتى طمع الزبير فيّ ، ثم أخذت العود فغنيته فتأملني الحبشيّ ساعة ثم صاح ، وأيّ شيطان هوه ! ومدّ بها صوته ، فما أذكر أنّي ضحكت مثل ضحكي يومئذ ، وانخزل الزّبير .
نسبة هذا الصوت
صوت
شعر لأبي العتاهية يمدح به الفضل بن الربيع وفيه غناء
هامش
[ 1 ] ب : « الحسن بن يحيى » .
[ 2 ] ب : « الآخر » .
[ 3 ] ب : « لحن إسحاق » .
[ 4 ] ب : « واللَّه إني لأحب » .
[ 5 ] البال : ما يعتمل به في أرض الزرع . وفي ب : « بالناب » .