تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أنّ لي بيزيد ملء الغوطة مثلك . وأما قولك : إنكم ولَّيتموني فما عزلتموني ، فما ولَّيتموني ، وإنما ولَّاني من هو خير منكم عمر ، فأقررتموني ، وما كنت بئس الوالي لكم ، لقد قمت بثأركم ، وقتلت / قتلة أبيكم ، وجعلت الأمر فيكم ، وأغنيت فقيركم ، ورفعت الوضيع منكم ، فكلَّمه يزيد في أمره فولَّاه خراسان . رجع الحديث إلى سياقة أخبار ابن مفرغ ينتقل في قرى الشام هاجيا بني زياد قالوا : فلم يزل ينتقل في قرى الشام ونواحيها ، ويهجو بني زياد [ 1 ] ، وأشعاره فيهم ترد البصرة وتنتشر وتبلغهم ، فكتب عبيد اللَّه بن زياد إلى معاوية ، وقال الآخرون : إنه كتب إلى يزيد وهو الصحيح ، يقول له : إن ابن مفرّغ هجا زيادا وبنى زياد بما هتكه في قبره ، وفضح بنيه طول الدهر ، وتعدّى ذلك إلى أبي سفيان ، فقذفه بالزنا وسبّ ولده ، فهرب من خراسان إلى البصرة ، وطلبته حتى لفظته الأرض ، فلجأ إلى الشام يتمضّغ لحومنا بها ، ويهتك أعراضنا ، وقد بعثت إليك بما هجانا به لتنتصف لنا منه . ثم بعث بجميع ما قاله ابن مفرّغ / فيهم . فأمر يزيد بطلبه ، فجعل ينتقل من بلد إلى بلد ، فإذا شاع خبره انتقل حتى لفظته الشام ، فأتى البصرة ونزل على الأحنف بن قيس ، فالتجأ به واستجار ، فقال له الأحنف : إني لا أجير على ابن سميّة [ 2 ] فأعزل ، وإنما يجير الرجل على عشيرته ، فأما على سلطانه فلا ، فإن شئت أجرتك من بني سعد وشعرائهم ، فلا يريبك أحد منهم ، فقال له ابن مفرّغ : بأستاه بني سعد [ 3 ] وما عساهم أن يقولوا فيّ ؟ هذا ما لا حاجة لي فيه . ثم أتى خالد بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد فاستجار به ، فأبى أن يجيره ، فأتى عمر بن عبيد اللَّه بن معمر فوعده ، وأتى طلحة الطَّلحات فوعده ، وأتى المنذر بن الجارود العبديّ فأجاره ؛ وكانت بحريّة بنت المنذر تحت عبيد اللَّه . المنذر بن الجارود العبدي يجيره وكان المنذر من أكرم النّاس عليه ، فاغترّ بذلك وأدلّ بموضعه منه ، وطلبه عبيد اللَّه وقد بلغه وروده البصرة فقيل له : أجاره المنذر بن الجارود ، فبعث عبيد اللَّه إلى المنذر فأتاه ، فلما دخل عليه بعث عبيد اللَّه بالشرط ، فكبسوا داره [ 4 ] وأتوه بابن مفرّغ ، فلم يشعر المنذر إلا بابن مفرّغ قد أقيم على رأسه ، فقام المنذر إلى عبيد اللَّه بالشرط ، فكبسوا داره [ 4 ] وأتوه بابن مفرّغ ، فلم يشعر المنذر إلا بابن مفرّغ قد أقيم على رأسه ، فقام المنذر إلى عبيد اللَّه فكلَّمه فيه فقال : أذكَّرك اللَّه - أيّها الأمير - أن تخفر [ 5 ] جواري فإني قد أجرته ، فقال عبيد اللَّه : يا منذر ليمدحنّ أباك وليمدحنّك ، ولقد هجاني وهجا أبي ثم تجيره عليّ ، لا ها اللَّه [ 6 ] لا يكون ذلك أبدا ، ولا أغفرها له ، فغضب المنذر ، فقال له : لعلك تدلّ بكريمتك عندي ، إن شئت واللَّه لأبيننّها بتطليق البتّة ، فخرج المنذر من عنده ، وأقبل عبيد اللَّه على ابن مفرّغ فقال له : بئسما صحبت به عبّادا . قال : بئسما صحبني به عبّاد ، اخترته على سعيد وأنفقت
هامش
[ 1 ] ف : « ويهجو ابني زياد » . [ 2 ] ف : « بني سمية » . [ 3 ] ب ، مد ، ما : « يا أستاذ بنو سعد » . [ 4 ] كبسوا داره : هجموا عليه فجأة واحتاطوها . [ 5 ] ب : « ألَّا تخفر » . يقال : خفره : أجاره وحماه ، وحفره أيضا : نقض عهده وغدر به . [ 6 ] لاها اللَّه ، أي لا واللَّه .