/ وقف الفرزدق على ذي الرمّة وهو ينشد قصيدته ( الحائية ) [ 1 ] التي يقول فيها [ 2 ] :
إذا ارفضّ أطراف السّياط وهلَّلت
جروم المطايا عذّبتهنّ صيدح [ 3 ]
فقال [ 4 ] ذو الرمة : كيف تسمع يا أبا فراس ؟ قال : أسمع حسنا ، قال : فما لي لا أعدّ في الفحول من الشعراء ؟
قال : يمنعك من ذلك ويباعدك [ 5 ] ذكرك الأبعار وبكاؤك الديار ، ثم قال [ 6 ] :
ودوّيّة لو ذو الرّميمة رامها [ 7 ]
لقصّر عنها ذو الرّميم وصيدح [ 8 ]
قطعت إلى معروفها منكراتها
إذا اشتدّ آل الأمعز المتوضّح [ 9 ]
وقال عمر بن شبّة في هذا الخبر : فقام إليه ذو الرمة فقال : أنشدك اللَّه أبا فراس أن تزيد عليهما شيئا ، فقال :
إنهما بيتان ، ولن أزيد عليهما شيئا .
قال : وكان عمر بن شبة يقول عمن أخبره عن أبي عمرو [ 10 ] : إنما شعره نقط عروس تصمحل عمّا قليل ، وأبعار ظباء لها مشمّ في أول شمها ، ثم تعود إلى أرواح الأبعار [ 11 ] .
كان هواه مع الفرزدق على جرير
وكان [ 12 ] هوى ذي الرّمّة مع الفرزدق على جرير ؛ وذلك لما كان بين جرير وابن لجأ / التّيميّ ، وتيم وعديّ أخوان من الرّباب ، وعكل أخوهم ، ولذلك يقول جرير لعكل [ 13 ] .
فلا يضغمنّ الليث عكلا بغرّة
وعكل يشمّون الفريس المنيّبا
الفريس ها هنا ابن لجأ ، وكذلك يفعل السبع [ 14 ] إذا ضغم [ 15 ] شاة ثم طرد عنها ، أو سبقته ، أقبلت / الغنم
هامش
[ 1 ] كذا في ف .
[ 2 ] « ديوانه » 87 .
[ 3 ] ارفض : تفرق من العراق . والجرم : الجسد ، وهللت جرومها : صارت كالأهلة من الهزال . وصيدح : اسم ناقة ذي الرمة .
[ 4 ] ف : « ثم قال » .
[ 5 ] ف : « ويتقاعد بك » .
[ 6 ] « ديوانه » 147 .
[ 7 ] ف : « أمها » ، والدوّية : المفازة .
[ 8 ] س : « ذو الرماء » ، وفي « الديوان » .بصيدح أودي ذو الرميم وصيدحوذو الرميمة ، تصغير ذي الرمة ، ورامها بصيدح : ابتغى قطعها بناقته صيدح .
[ 9 ] ف : « إذا امتد » . وفي « ابن سلام » 469 ، و « الديوان » :إذا خب آل دونها يتوضحالأمعز : المكان الصلب الكثير الحصى . المتوضح : المستبين .
[ 10 ] أ : « قال : وكان أبو عمرو يقول » .
[ 11 ] ف : « البعر » .
[ 12 ] ابن سلام 46 .
[ 13 ] « ديوانه » : 14 ، وابن سلام 469 .
[ 14 ] ف : « الليث » .
[ 15 ] ضغم السبع الشاة : عضها ، أو عضها دون النهش .