لقاؤه بجرير والمهاجر بن عبد اللَّه
أخبرني الحسين بن يحيى ، عن حمّاد ، عن الأصمعيّ ، عن عمارة بن عقيل ، قال :
قال جرير : خرجت مع المهاجر بن عبد اللَّه إلى حجّة ، فلقينا ذا الرّمة ، فاستنشده المهاجر فأنشده [ 1 ] :
ومن حاجتي لولا التّنائي وربّما
منحت الهوى من ليس بالمتقارب
/ عطابيل بيض من ربيعة عامر
عذاب الثنايا مثقلات الحقائب [ 2 ]
يقظن الحمى والرّمل منهنّ محضر [ 3 ]
ويشربن ألبان الهجان النجائب
فالتفت إليّ المهاجر ، وقال : أتراه مجنونا ! .
رأي لجرير في بيت قاله
أخبرني أبو خليفة ، عن محمد بن سلام ، قال : أخبرنا أبو البيداء الرّياحيّ ، قال :
قال جرير : قاتل اللَّه ذا الرمّة حيث يقول [ 4 ] :
ومنتزع من بين نسعيه جرّة [ 5 ]
نشيج الشّجا جاءت إلى ضرسه نزرا [ 6 ]
أما واللَّه لو قال : « ما بين جنبيه » لما كان عليه من سبيل .
جرير وأبو عمرو بن العلاء يصفان شعره
أخبرني الطوسيّ وحبيب [ 7 ] المهلبيّ ، عن ابن شبّة ، عن أبي غزالة [ 8 ] ، عن هشام بن محمد الكلبيّ ، عن رجل من كندة ، قال :
سئل جرير عن شعر ذي الرمة فقال : بعر ظباء ، ونقط عروس ، يضمحلّ [ 9 ] عن قليل .
أخبرني أبو خليفة ، عن ابن سلَّام ، قال : كان أبو عمرو بن العلاء يقول : إنما شعر ذي الرّمة نقط [ عروس يضمحل عن قليل ] [ 10 ] وأبعار لها مشمّ في أول شمّة [ 11 ] ، ثم تعود إلى أرواح البعر .
الفرزدق يعجب بشعره ولا يعده من فحول الشعراء
قال أبو زيد بن شبة : قال أبو عبيدة :
هامش
[ 1 ] « ديوانه » 56 .
[ 2 ] في « الديوان » : . . . من دؤابة عامر . . . رقاق الثنايا مشرفات الحقائب .
وعطابيل : بيض طوال حسان .
[ 3 ] في « الديوان » : . . . منهن مربع ، والهجان : الكرام . والنجائب : الكرام من الإبل . ويقظن : ينزلنه في القيظ ، وفي أ : « يعظن » .
[ 4 ] « ديوانه » 273 .
[ 5 ] ف : « درة » .
[ 6 ] أ : « نزر » .
[ 7 ] ف : « وحبيب بن نصر المهلبي » .
[ 8 ] ف : « ابن غزالة » .
[ 9 ] ف : « أي يضمحل عن قريب » .
[ 10 ] من ابن سلام .
[ 11 ] ابن سلام : « شمها » .