كان سفيان بن عيينة يسأله عن معاني حديث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فيخبره بها
وكان يجالس سفيان بن عيينة ، فيسأله سفيان عن معاني حديث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فيخبره بها ، ويقول له : كذا وكذا مأخوذ من كذا ، فيقول سفيان : كلام العرب بعضه يأخذ برقاب بعض . قال : وأدرك المهديّ / ومدحه ، ومات في أيام المأمون .
أخبرني عليّ بن سليمان ، قال : حدّثني محمد بن يزيد وغيره : أنّ محمّد بن مناذر كان إذا قيل له : ابن مناذر - بفتح الميم - يغضب ، ثم يقول : أمناذر الصّغرى أم مناذر الكبرى ؟ وهما كورتان من كور الأهوار ، إنما هو مناذر على وزن مفاعل من ناذر فهو مناذر ، مثل ضارب فهو مضارب ، وقاتل فهو مقاتل .
وعظته المعتزلة فلم يتعظ ، ومنعوه دخول المسجد فنابذهم وهجاهم
قال محمد بن يزيد : ولما عدل محمد بن مناذر عما كان عليه من النّسك والتّألَّه وعظته المعتزلة فلم يتّعظ ، وأوعدته بالمكروه فلم يزدجر ، ومنعوه دخول المسجد فنابذهم / وطعن عليهم وهجاهم ، وكان يأخذ المداد بالليل فيطرحه في مطاهرهم ، فإذا توضّئوا به سوّد وجوههم وثيابهم ، وقال في توعد المعتزلة إيّاه :
أبلغ لديك بني تميم مألكا [ 1 ]
عنّي وعرّج في بني يربوع
أنّي أخ لكم بدار مضيعة
بوم وغربان عليه وقوع [ 2 ]
يا للقبائل من تميم ما لكم
روبى [ 3 ] ولحم أخيكم بمصيع
هبّوا له فلقد أراه بنصركم
يأوي إلى جبل أشمّ منيع
وإذا تحزّبت القبائل كنتم
ثقتي لكلّ ملمّة وفظيع [ 4 ]
إن أنتم لم تثأروا لأخيكم [ 5 ]
حتى يباء بوتره المتبوع
فخذوا المغازل بالأكفّ وأيقنوا
ما عشتم بمذلَّة وخضوع
إن كنتم حدبا [ 6 ] على أحسابكم
سمعا فقد أسمعت كلّ سميع
أين الصّبيريّون [ 7 ] لم أر مثلهم
في النائبات وأين رهط وكيع !
قال : ثم استحيا من قوله : أين الصّبيريّون ؟ لقلَّة عددهم فقال : أين الرّياحيّون ؟ .
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني الحسن بن عليّ ، قال :
حدّثني مسعود بن بشر ، قال :
قال لي ابن مناذر : ولع بي قوم من المعتزلة ففرقت منهم ، قال : وكان مولى صبير بن يربوع ، فقلت : بنو صبير
هامش
[ 1 ] المألك : الرسالة .
[ 2 ] في البيت إقواء .
[ 3 ] قوم روبى : خاثر والأنفس مختلطون .
[ 4 ] ب ، س ، و « معجم الأدباء » 19 - 59 : صلتم بدل كنتم . وبفتى بدل ثقتي .
[ 5 ] ب ، س ، و « معجم الأدباء » 19 - 59 : « لم توتروا » . ومعنى توتروا : تفزعوا وتأخذوا له ونره .
[ 6 ] في ب ، س ، و « معجم الأدباء » 19 - 59 : « حربا » .
[ 7 ] في « معجم الأدباء » 19 - 59 : « أين الرياحيون . . . » .