في هذه الأبيات هزج لأحمد بن صدقة ، أخبرني بذلك ذكاء وجه الرّزّة .
وجدت في بعض الكتب :
حدثني أحمد بن سليمان بن وهب أنه كان في مجلس فيه سعيد بن حميد ، فلما سكروا قام سعيد قومة بعد العصر [ 1 ] ، فلم نشعر إلا وقد أخذ ثيابه فلبسها ، وأخذ بعضدتي الباب ، وأنشأ يقول :
سلام عليكم حالت الرّاح بيننا
وألوت بنا عن كل مرأى ومسمع
/ ولم يبق إلا أن يميل بنا الكرى
ويجمع نوم [ 2 ] بين جنب ومضجع
/ فقام له أهل المجلس ، وقالوا : يا سيدنا ، اذهب في حفظ اللَّه وفي ستره ، فانصرف وودّعهم .
كتب لفضل الشاعرة يعتذر إليها
حدثني محمد بن الطَّلَّاس أبو الطَّيّب ، قال : حدثني عبد اللَّه بن طالب الكاتب قال :
قرأت رقعة بخطَّ سعيد بن حميد إلى فضل الشاعرة يعتذر إليها من تغيّر ظنّته به ، وفي آخرها :
تظنّون أني قد تبدّلت بعدكم
بديلا وبعض الظَّنّ إثم ومنكر
إذا كان قلبي في يديك رهينة
فكيف بلا قلب أصافي وأهجر !
في هذين البيتين لابن القصّار الطَّنبوريّ رمل ، وفيهما لمحمد قريض خفيف رمل .
خبره مع كعب جارية أبي عكل المقين
أخبرني عليّ بن العباس بن أبي طلحة الكاتب قال : حدثني أبو عليّ المادرانيّ [ 3 ] أنه كان في مجلس فيه كعب جارية أبي عكل المقيّن ، وكان بعض أهل المجلس يهواها قال : فدخل إلينا سعيد بن حميد ، فقام إليه أهل المجلس جميعا سوى الجارية والفتى ، فأخذ سعيد الدواة فكتب رقعة وألقاها في حجرها ، فإذا فيها قوله :
ما على أحسن خل
ق اللَّه أن يحسن فعله
بأبي أنت وأمّي
من مليك قلّ عدله
وبخيل بالهوى لو
كان يسلى عنه بخله
أكثر العاذل في حبّ
ك لو ينفع عذله
فهو مشغول بعذلي
وفؤادي بكل شغله
أكثر الشّكوى وأستع
دي على من قلّ بذله
/ فوثبت الجارية فقبّلت رأسه وجلست إلى جنبه ، فقال الرّجل الذي كان يهواها : هذا واللَّه كلام الشّياطين ورقية الزّنا ، وبهذا يتمّ الأمر ، أما أنا فإني أشهدكم ، لا قرأت اليوم في صلاتي غير هذه الأبيات لعلَّها تنفعني ، فضحك سعيد وقال : بحياتي قومي فارجعي إليه حتى تكون الأبيات قد نفعته قبل أن يقرأها في صلاته ، وسرّيني بذلك ، فقامت فرجعت إلى موضعها .
هامش
[ 1 ] ف : « فلما سكرنا نام سعيد نومة » .
[ 2 ] ف : « سكر » .
[ 3 ] في هب : الداراني . وفي ف : « أبو علي المداري أنه كان في مجلس فيه لعب جارية بن علل المقين » .