بَشَاشَةَ الْمَلَقِ وَ يَنْظُرُنِي عَلَى شِدَّةِ الْحَنَقِ « 8 » فَلَمَّا رَأَيْتَ - يَا إِلَهِي تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ - دَغَلَ سَرِيرَتِهِ وَ قُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيهِ أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ فِي زُبْيَتِهِ وَ رَدَدْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا فِي رِبَقِ حِبَالَتِهِ الَّتِي كَانَ يُقَدِّرُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا وَ قَدْ كَادَ أَنْ يَحُلَّ بِي لَوْ لَا رَحْمَتُكَ مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ « 9 » وَ كَمْ مِنْ حَاسِدٍ قَدْ شَرِقَ بِي بِغُصَّتِهِ وَ شَجِيَ مِنِّي بِغَيْظِهِ وَ سَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ وَ وَحَرَنِي بِقَرْفِ عُيُوبِهِ وَ جَعَلَ عِرْضِي غَرَضاً لِمَرَامِيهِ وَ قَلَّدَنِي خِلَالًا لَمْ تَزَلْ فِيهِ وَ وَحَرَنِي بِكَيْدِهِ وَ قَصَدَنِي بِمَكِيدَتِهِ « 10 » فَنَادَيْتُكَ - يَا إِلَهِي - مُسْتَغِيثاً بِكَ وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ عَالِماً أَنَّهُ لَا يُضْطَهَدُ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ وَ لَا يَفْزَعُ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ انْتِصَارِكَ فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ « 11 » وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا عَنِّي وَ سَحَائِبِ نِعَمٍ أَمْطَرْتَهَا عَلَيَّ وَ جَدَاوِلِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا وَ عَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا وَ أَعْيُنِ أَحْدَاثٍ طَمَسْتَهَا وَ غَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا « 12 » وَ كَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ وَ عَدَمٍ جَبَرْتَ وَ صَرْعَةٍ أَنْعَشْتَ وَ مَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ « 13 » كُلُّ ذَلِكَ إِنْعَاماً وَ تَطَوُّلًا مِنْكَ وَ فِي جَمِيعِهِ انْهِمَاكاً مِنِّي عَلَى مَعَاصِيكَ لَمْ تَمْنَعْكَ إِسَاءَتِي عَنْ إِتْمَامِ إِحْسَانِكَ وَ لَا حَجَرَنِي ذَلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ لَا تُسْأَلُ عَمَّا تَفْعَلُ « 14 » وَ لَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ وَ اسْتُمِيحَ فَضْلُكَ فَمَا أَكْدَيْتَ أَبَيْتَ - يَا مَوْلَايَ - إِلَّا إِحْسَاناً وَ امْتِنَاناً وَ تَطَوُّلًا وَ إِنْعَاماً وَ أَبَيْتُ إِلَّا تَقَحُّماً لِحُرُمَاتِكَ وَ تَعَدِّياً لِحُدُودِكَ وَ غَفْلَةً عَنْ وَعِيدِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ - إِلَهِي - مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَايَعْجَلُ « 15 » هَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسُبُوغِ النِّعَمِ وَ قَابَلَهَا بِالتَّقْصِيرِ وَ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّضْيِيعِ « 16 » اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفِيعَةِ وَ الْعَلَوِيَّةِ
تفسير و شرح صحيفه سجاديه (فارسى) — صفحة 182
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص١٨٢