ولكنّما آذنت بالصّرم [ 1 ] بغتة
ولست على مثل الذي جئت أقدر
غنّى في هذه الأبيات إبراهيم الموصليّ ثقيل أول بالوسطى عن عمرو ، وذكر حبش أن فيها ثاني ثقيل بالبنصر .
قال : فقال الفتى مجيبا لها [ 2 ] :
لقد جعلت نفسي - وأنت اجترمته
وكنت أحبّ الناس - عنك تطيب
فبكت ، ثم قالت : أو قد طابت نفسك ! لا [ 3 ] واللَّه ما فيك خير بعدها ، فعليك السلام . ثم قامت والتفتت إليّ ، وقالت : قد علمت أنك لا تفي بضمانك عنه ، وانصرفنا .
العباس بن الأحنف ينشد شعرا له
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق ، قال :
حدثني أبي ، قال : كان العباس بن الأحنف إذا سمع شيئا يستحسنه أطرفني به ، وأفعل مثل ذلك ، فجاءني يوما ، فوقف بين البابين ، وأنشد لابن الدّمينة [ 4 ] :
صوت
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد
فقد زادني مسراك وجدا على وجد
أإن هتفت ورقاء في رونق الضحى
على فنن غضّ النبات من الرّند [ 5 ]
بكيت كما يبكي الحزين صبابة
وذبت من الشّوق المبرّح والصّدّ
بكيت كما يبكي الوليد ، ولم تكن
جزوعا ، وأبديت الذي لم تكن تبدي [ 6 ]
وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا
يملّ وأنّ النأي يشفى من الوجد
بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا
على أنّ قرب الدار خير من البعد
وزيد على ذلك بيت ، وهو :
ولكنّ قرب الدّار ليس بنافع
إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ [ 7 ]
ثم ترنّح ساعة ، وترجّح [ 8 ] أخرى ، ثم قال : أنطح العمود برأسي من حسن هذا ! فقلت : لا ، ارفق بنفسك .
/ الغناء في هذه الأبيات لإبراهيم له فيه لحنان : أحدهما ما خوريّ بالبنصر أوله البيت الثاني ، والآخر خفيف ثقيل بالوسطى أوله البيت الأول .
هامش
[ 1 ] في المعاهد : « بالصهر » .
[ 2 ] معاهد التنصيص : / 164 .
[ 3 ] كذا في أوهو الوجه .
[ 4 ] ديوانه 85 باختلاف في الترتيب . الحماسة بشرح التبريزي 3 / 145 ومعاهد التنصيص 1 / 160 .
[ 5 ] في شرح الديوان : الهتاف : رفع الصوت ، والورقاء : الحماسة التي لونها إلى السواد ، ومنه قيل للرماد : أورق . والرّونق : البياض .
والرند : الأسل .
[ 6 ] في الديوان : « جليدا » ، وهو الوجه .
[ 7 ] في المختار والمعاهد : « على أن قرب الدار » .
[ 8 ] في س . ف : « ودبخ » . ودبخ الرجل : قبب ظهره وطأطأ رأسه . وفي المعاهد : « ثم ترنح ساعة ترنح النشوان » .