مصعب السلولي يحرض قومه لإنقاذه
قال : وبلغ مصعبا أنّ قوم ابن الدّمينة يريدون أن يقتحموا عليه سجن تبالة فيقتلوه به غيلة ؛ فقال يحرّض قومه :
لقيت أبا السّريّ وقد تكالا
له حقّ العداوة في فؤادي [ 1 ]
فكاد الغيظ يفرطني إليه
بطعن دونه طعن السّداد
/ إذا نبحت كلاب السجن حولي
طمعت هشاشة وهفا فؤادي
طماعة أن يدقّ السجن قومي
وخوفا أن يبيّتني الأعادي
فما ظنّي بقومي شرّ ظنّ
ولا أن يسلموني في البلاد
وقد جدّلت [ 2 ] قاتلهم فأمسى
يمجّ دم الوتين على الوساد
هروب مصعب السلولي إلى صنعاء
فجاءت بنو عقيل إليه ليلا ، فكسروا السجن ، وأخرجوه منه .
قال مصعب : فلما أفلت من السجن هرب إلى صنعاء ، فقدم علينا وأبى [ 3 ] بها يومئذ وال ، فنزل على كاتب لأبي كان مولى لهم ، فرأيته حينئذ ولم يكن جلدا من الرجال .
مما يغني به من شعره
ومما يغنّى به من شعر ابن الدّمينة قوله من قصيدة أولها [ 4 ] :
أقمت على زمّان [ 5 ] يوما وليلة
لأنظر ما واشي أميمة صانع
فقصرك [ 6 ] مني كلّ عام قصيدة
تخبّ بها خوص المطيّ النّزائع
وهذه القصيدة ذكر أحمد بن يحيى ثعلب أنّ عبد اللَّه بن شبيب أنشده إياها ، عن محمد بن عبد اللَّه الكرانيّ لابن الدّمينة . والذي يغنّى به منها قوله [ 7 ] :
صوت
أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى
ويجمعني والهمّ بالليل جامع
هامش
[ 1 ] ديوانه 21 ، معاهد التنصيص : 1 / 169 . تكالا : أصله تكالأ بمعنى كمن واستتر .
[ 2 ] جدلت : صرعته على الجدالة ؛ الجدالة : الأرض . وفي المختار : وقد « جندلت » .
[ 3 ] في ب ، س : « وإني » والمثبت في أ .
[ 4 ] ديوانه 87 .
[ 5 ] زمّان ، بكسر أوله وتشديد ثانيه وآخره نون : محلة بني مازن بالبصرة . وفي أ : « زمان » بفتح أوله . وفي ديوانه « رمان » بالراء المهملة ، ورمان بفتح الراء : جبل في بلاد طيىء .
[ 6 ] س : « فقصدك » ، ويقال : قصرك أن تفعل كذا ؛ أي حسبك وكفايتك وغايتك ، وكذلك قصارك وقصاراك .
[ 7 ] هذه الأبيات الثلاثة ، نسبها صاحب الآمالي 2 : 314 ، لقيس بن ذريح ، وهي من قصيدة طويلة يخلطها الناس كثيرا بقصيدة لمجنون ليلى ، توافقها في الوزن والقافية . وانظر ديوانه 1 : 170 .