ابن هرمة وصديق له
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء ، قال : حدثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن إبراهيم الجمحيّ ، قال :
حدثني أحمد بن سعيد عن ابن زبنّج راوية ابن هرمة ، قال :
لقي ابن هرمة بعض أصدقائه بالبلاط ، فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : من المسجد ، قال : فأيّ شيء صنعت هناك ؟ قال : كنت جالسا مع إبراهيم بن الوليد المخزوميّ ، قال : فأيّ شيء قال لك ؟ قال : أمرني أن أطلَّق امرأتي .
قال : فأيّ شيء قلت له ؟ قال : ما قلت له شيئا . قال : فو اللَّه ما قال لك ذلك إلَّا لأمر أظهرته عليه وكتمتنيه ، أفرأيت إن أمرته بطلاق امرأته ، أيطلَّقها ؟ قال : لا ، واللَّه ، قال : فابن الدّمينة كان أنصف منك ، كان يهوى امرأة من قومه ، فأرسلت إليه : إنّ أهلي قد نهوني عن لقائك / ومراسلتك ، فأرسل إليها [ 1 ] :
صوت
أطعت [ 2 ] الآمريك بقطع [ 3 ] حبلي
مريهم في أحبّتهم بذاك
فإن هم طاوعوك فطاوعيهم
وإن عاصوك فاعصي من عصاك
أما والرّاقصات بكلّ فجّ [ 4 ]
ومن صلَّى بنعمان الأراك
لقد أضمرت حبّك في فؤادي
وما أضمرت حبّا من سواك
/ في هذه الأبيات لإسحاق رمل ، وفيها لشارية خفيف رمل بالوسطى ، ولعريب خفيف ثقيل ، ابتداؤه ينشد في الثالث والرابع ثم الثاني والأول ، وفيه لمتيّم خفيف رمل آخر .
رد عاشق على صاحبته ببيتين له
وحدّثني بعض أصدقائنا ، عن أبي بكر بن دريد - ولم أسمعه منه - قال : حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ ، عن عمّه ، ووجدته أيضا في بعض الكتب بغير هذا الإسناد عن الأصمعي ، فجمعت الحكايتين ، قال :
مررت بالكوفة ، وإذا أنا بجارية تطلَّع من جدار إلى الطريق ، وفتى واقف وظهره إليّ ، وهو يقول لها : أسهر فيك وتنامين عني ، وتضحكين مني وأبكي ، وتستريحين وأتعب ، وأمحضك المودّة وتمذقينها [ 5 ] لي ، وأصدقك وتنافقيني ، ويأمرك عدوّي بهجري فتطيعينه ، ويأمرني نصيحي بذلك فأعصيه ! ثم تنفّس وأجهش باكيا . فقالت له : إنّ أهلي يمنعونني منك ، وينهونني عنك ؛ فكيف أصنع ؟ فقال لها :
أطعت الآمريك بصرم حبلي
مريهم في أحبّتهم بذاك [ 6 ]
هامش
[ 1 ] معاهد التنصيص 1 / 160 . وفي شرح الحماسة للتبريزي 3 / 175 نسبت لخليد مولى العباس بن محمد المعروف بابن العميثل ، وكذا في معجم البلدان ( نعمان ) .
[ 2 ] في أ : « أريت الأيك » ، وفي الهامش من نسخة : « أطعت » .
[ 3 ] في المختار : « ببتّ حبلي » .
[ 4 ] في المختار : « بذات عرق » .
[ 5 ] أمحضك المودة : أخلصها . وتمذقينها ، من مذق اللبن ، إذا خلطه بالماء ، أي لا تخلصين المودة .
[ 6 ] في أ : « أريت » وفي هامشها من نسخة : « أطعت » .