كذلك . ثم أمسك مدّة وصبر حتى ظنّ أن مزاحما قد نسي القصّة ، ثم أعاد عليها القول ، وأعادت الحلف أنّ ذلك مما وصفه له النساء . فقال لها : واللَّه لئن لم تمكَّنين منه لأقتلنّك . فعلمت أنه سيفعل ذلك ، فبعثت إليه وواعدته ليلا ، وقعد / له ابن الدّمينة وصاحب له ، فجاءها للموعد ، فجعل يكلَّمها وهي مكانها فلم تكلمه ، فقال لها :
يا حمّاء ، ما هذا الجفاء الليلة ؟ قال : فتقول له هي بصوت ضعيف : ادخل ، فدخل فأهوى بيده ليضعها عليها ، فوضعها على ابن الدّمينة ، فوثب عليه هو وصاحبه ، وقد جعل له حصى في ثوب ، فضرب بها كبده حتى قتله ، وأخرجه فطرحه ميّتا ، فجاء أهله فاحتملوه ، ولم يجدوا به أثر السلاح ، فعلموا أنّ ابن الدّمينة قتله .
يهجو سلولا
قال الزّبير في حديثه : وقد قال ابن الدّمينة في تحقيق ذلك [ 1 ] :
قالوا : هجتك سلول اللَّؤم مخفية
فاليوم أهجو سلولا لا أخافيها
قالوا : هجاك سلوليّ ، فقلت لهم :
قد أنصف الصّخرة الصّماء راميها
رجالهم شرّ من يمشي ونسوتهم
شرّ البريّة واست ذلّ حاميها
يحككن بالصّخر أستاها بها نقب
كما يحكّ نقاب الجرب طاليها
/ قال : وقال أيضا يذكر دخول مزاحم ووضعه يده عليه :
لك الخير إن واعدت حمّاء فالقها
نهارا ، ولا تدلج إذا الليل أظلما
فإنك لا تدري أبيضاء طفلة
تعانق أم ليثا من القوم قشعما [ 2 ]
فلما سرى عن ساعديّ ولحيتي
وأيقن أني لست حمّاء جمجما
يقتل امرأته وصغيرة له منها
قالوا جميعا : ثم أتى ابن الدّمينة امرأته ، فطرح على وجهها قطيفة ، ثم جلس عليها حتى قتلها ، فلما ماتت قال [ 3 ] :
إذا قعدت على عرنين جارية
فوق القطيفة فادعوا لي بحفّار
/ فبكت بنيّة له منها ، فضرب بها الأرض فقتلها ، وقال متمثلا : « لا تتخذنّ [ 4 ] من كلب سوء جروا [ 5 ] » .
أخو المقتول يستعدي الوالي
قال الزّبير في خبره ، عن عمّه مصعب ، عن حميد بن أنيف ، قال :
فخرج جناح أخو المقتول إلى أحمد بن إسماعيل فاستعداه على ابن الدّمينة ، فبعث إليه فحبسه .
هامش
[ 1 ] ديوانه 8 ، معاهد التنصيص 167 .
[ 2 ] في المختار : « ضيغما » .
[ 3 ] ديوانه 182 ، معاهد التنصيص 167 .
[ 4 ] في أ ، والمعاهد : « لا تغذوا » وفي المستقصى : « لا تقتن » .
[ 5 ] المستقصى 2 / 258 رقم 892 .