المسلمين ، وقتلوا أباها أصابوها ، فقال المسلمون لأبي بكر : يا خليفة رسول اللَّه ! أعط هذه الجارية عبد الرحمن ، فقد سلَّمناها له ، قال أبو بكر : أكلَّكم [ 1 ] على هذا ؟ قالوا : نعم ، فأعطاه إياها ، وكان لها بساط في بلدها لا تذهب إلى الكنيف ولا إلى الحاجة إلَّا بسط لها ، ورمي بين يديها برمّانتين من ذهب تتلهّى بهما في طريقها . فكان عبد الرحمن إذا خرج من عندها ، ثم رجع إليها رأى في عينيها أثر البكاء ، فيقول : ما يبكيك ؟ اختاري خصالا أيها شئت فعلت بك : إما أن أعتقك وأنكحك ، فتقول : لا أشتهيه ، وإن شئت رددتك على قومك ، قالت : ولا أريد ، وإن أحببت رددتك على المسلمين ، قالت : لا أريد ، قال : فأخبريني ما يبكيك ؟ قالت : أبكي الملك من يوم [ 2 ] البؤس .
أخبرني أحمد ، قال : حدثني أبو زيد ، قال : حدثني هارون بن إبراهيم بن معروف ، قال : حدثني حمزة بن ربيعة ، عن العلاء بن هارون ، عن / عبد اللَّه بن عون [ 3 ] ، عن يحيى بن يحيى الغسانيّ :
أنّ عبد الرحمن قدم على يعلى بن منبّه ، وهو على اليمن ، فوجدها في السّبي ، فسأله أن يدفعها إليه .
شعر آخر له في ليلى
أخبرني أحمد ، قال : حدّثنا عمر ، قال :
كتب إليّ محمد بن زياد بن عبيد اللَّه يذكر أن عبد الرحمن قال فيها :
فإمّا تصبحي بعد اقتراب
بسلع أو ثنيّات الوداع
فلم ألفظك من شبع ولكن
لأقضي حاجة النفس الشّعاع [ 4 ]
/ كأنّ جوانح الأضلاع منّي
بعيد النوم مبطنة اليراع
عائشة ترثيه
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، قال : حدثنا أبو أحمد الزّبيريّ ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن لاحق ، عن [ 5 ] أبي مليكة ، قال :
مات عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللَّه عنه بالحبشيّ - جبل من مكَّة على أميال [ 6 ] - فحمل فدفن بمكة ، فقدمت عائشة فوقفت على قبره ، ثم قالت [ 7 ] :
وكنّا كندماني جذيمة حقبة
من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرّقنا كأنّي ومالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
أما واللَّه لو حضرتك لدفنتك حيث متّ ، ولو شهدتك لزرتك [ 8 ] .
هامش
[ 1 ] كذا في ف وهو الوجه ، وفي أ ، ب : « أكلمكم » .
[ 2 ] ف : « أبكي للملك في يوم البؤس » .
[ 3 ] ف : « عوف » .
[ 4 ] نفس شعاع : متفرقة ، وقد ورد هذا البيت في « اللسان » ( شعع ) منسوبا إلى قيس بن ذريح ، وفيه : « أقضي » .
[ 5 ] في ف : « لاحق بن أبي مليكة » .
[ 6 ] في البلدان : « جبل بأسفل مكة بنعمان الأراك » .
[ 7 ] البلدان ( حبشي ) .
[ 8 ] أ ، ف : « ما زرتك » ، وفي المختار : « لما زرتك » .