وقف محكَّم اليمامة على ثلمة [ 1 ] فحماها فلم يجز عليه [ 2 ] أحد ، فرماه عبد الرحمن بن أبي بكر فقتله - وكان أحد الرّماه - فدخل المسلمون من تلك الثّلمة ، وهو المخاطب لمروان يوم دعا إلى بيعة يزيد ، والقائل : إنّما تريدون أن تجعلوها كسرويّة أو هرقليّة ، كلما هلك كسرى أو هرقل ملك كسرى أو هرقل ، فقال مروان : أيّها الناس ، هذا الذي قال لوالديه : أفّ لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي ، فصاحت به عائشة : ألعبد الرحمن تقول هذا ؟ كذبت واللَّه ، ما هو به ، ولو شئت أن أسمّي من أنزلت فيه لسميته ، ولكن أشهد أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم لعن أباك ، وأنت في صلبه ، فأنت فضض [ 3 ] من لعنة اللَّه .
حدثنا بذلك أحمد بن الجعد ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، عن جويرية بن أسماء ، وفي غير رواية : أنّ عائشة قالت له : يا مروان ؛ أفينا تتأوّل القرآن ، وإلينا تسوق اللعن ؟
/ واللَّه لأقومنّ يوم الجمعة بك مقاما تودّ أني لم أقمه . فأرسل إليها بعد ذلك وترضّاها واستعفاها ، وحلف ألَّا يصلي بالناس أو تؤمّنه ، ففعلت .
شعره في ليلى بنت الجودي
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران ، عن عبد اللَّه [ 4 ] بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . وأخبرني الطَّوسي ، قال : حدثنا الزّبير ، قال : حدثنا محمد بن الضحاك ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
استهيم عبد الرحمن بن أبي بكر بليلى بنت الجوديّ بن عديّ بن عمرو بن أبي عمرو الغسّانيّ ، فقال فيها [ 5 ] :
تذكرت ليلى [ 6 ] والسماوة دونها
وما لابنة الجوديّ ليلى وماليا
وأنّى تعاطي قلبه حارثيّة [ 7 ]
تحلّ ببصرى أو تحلّ الجوابيا [ 8 ]
وكيف يلاقيها ، بلى ، ولعلَّها
إذا الناس حجّوا قابلا أن تلاقيا [ 9 ]
قال أبو زيد : وقال فيها :
يابتة الجوديّ قلبي كئيب
مستهام عندها ما ينيب
هامش
[ 1 ] الثلمة : فرجة المكسور والمهدوم .
[ 2 ] ف : « فلم يجز عليها » .
[ 3 ] قال في القاموس : أنت فضض من لعنة اللَّه ، وبروى : فضض ، كعنق وغراب ، أي قطعة منها .
[ 4 ] ف : « عن عبد الرحمن » .
[ 5 ] الأبيات في نسب قريش 276 ، والبيت الأول في الإصابة 4 : 390 ، وانظر نسب قريش .
[ 6 ] في نسب قريش : « تذكر ليلى » .
[ 7 ] نسب قريش : « . . . ذكرها حارثية » .
[ 8 ] كذا في ف وفي أ ، ج ، ب : « الحوانيا » ، والمثبت يوافق ما في نسب قريش .
[ 9 ] في نسب قريش :وأنى تلاقيها . . .
. . . قابلا أن توافيا