الضّلالة ، وتسكَّعت في الجهالة ، مهرعا [ 1 ] عن الحقّ ، جائرا عن القصد ، / أقول الباطل ضلالا ، وأفوه بالبهتان وبالا ، وهذا مقام العائذ مبصر الهدى ، ورافض العمى [ 2 ] فاغسل عنّي يا أمير المؤمنين الحوبة [ 3 ] بالتّوبة ، واصفح عن الزّلة ، واعف عن الجرمة [ 4 ] ، ثم قال [ 5 ] :
كم قال قائلكم : لعا
لك ، عند عثرته لعاثر [ 6 ]
وغفرتم لذوي الذنو
ب من الأكابر والأصاغر
أبني أمية إنكم
أهل الوسائل والأوامر
ثقتي لكلّ ملمّة
وعشيرتي دون العشائر
أنتم معادن للخلا
فة كابرا من بعد كابر
بالتّسعة المتتابعي
ن خلائفا وبخير عاشر [ 7 ]
وإلى القيامة لا تزا
ل لشافع منكم وواتر
ثم قطع [ 8 ] الإنشاد وعاد إلى خطبته ، فقال : إغضاء أمير المؤمنين وسماحته وصباحته ، ومناط المنتجعين بحبله ، من لا تحلّ حبوته لإساءة المذنبين ، فضلا عن استشاطة غضبه بجهل الجاهلين .
محاورة بينه وبين هشام في شعر قاله في بني أمية
فقال له : ويلك يا كميت ! من زيّن لك الغواية ، ودلَّاك في العماية ؟ قال : الذي أخرج أبانا من الجنّة ، وأنساه العهد ، فلم يجد له عزما . فقال : إيه ! أنت القائل :
فيا موقدا نارا لغيرك ضوءها
ويا حاطبا في غير حبلك تحطب
فقال : بل أنا القائل [ 9 ] :
/
إلى آل بيت أبي مالك
مناخ هو الأرحب الأسهل
نمتّ بأرحامنا الدّاخلا
ت من حيث لا ينكر المدخل
ببرّة والنّضر والمالكي [ 10 ]
ن رهط هم الأنبل الأنبل
هامش
[ 1 ] مهرعا : منصرفا .
[ 2 ] في أ : « العماية » .
[ 3 ] الحوبة : الخطيئة والإثم .
[ 4 ] الجرمة : مثل كلمة : الذنب .
[ 5 ] الهاشميات 92 .
[ 6 ] يقال للعائر : لعا لك ، دعا له بالإقالة والابتعاد .
[ 7 ] لم يرد في الهاشميات .
[ 8 ] في أ : « وقطع » .
[ 9 ] الهاشميات 93 .
[ 10 ] في أوالمختار : « بمرة » ، والمثبت من ج ، قال في هامشه : برة بنت مرّ ، أخت تميم ، كانت عند خزيمة ، فولدت له أسدا ثم مات ، فخلف عليها ابنه كنانة ، فولدت له النضر ، وهو قريش ، أبو مالك . فبنو أسد ينتمون إلى قريش لهذا السبب . والبيت ليس في الهاشميات .