هشام بأربعين ألف درهم . وكتب إلى خالد بأمانه وأمان أهل بيته ، وأنه لا سلطان له عليهم .
قال : وجمعت له بنو أميّة بينها مالا كثيرا . قال : ولم يجمع من قصيدته تلك يومئذ إلَّا ما حفظه الناس منها فألف . وسئل عنها ، فقال : ما أحفظ منها شيئا ؛ إنما هو كلام ارتجلته .
فقال : وودّع هشاما ، وأنشده قوله فيه :
ذكر القلب إلفه المذكورا
سبقه الشعراء إلى معنى في صفة الفرس
قال محمد بن كناسة : وكان الكميت يقول : سبقت الناس في هذه القصيدة من أهل الجاهلية والإسلام إلى معنى ما سبقت إليه في صفة الفرس حين أقول :
يبحث التّرب عن كواسر في المش
رب لا يجشم السّقاة الصّفيرا
هذه رواية ابن عمار . وقد روى فيه غير هذا .
رواية أخرى في سبب المنافرة بينه وبين خالد
وقيل في سبب المنافرة بين خالد والكميت غير هذا ، نسخته من كتاب محمد بن يحيى الخرّاز ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم الحاسب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن داود بن أبي أميّة البلخيّ ، قال :
/ كان حكيم بن عيّاش [ 1 ] الأعور الكلبيّ ولعا بهجاء مضر ، فكانت شعراء مضر تهجوه ويجيبهم ، وكان الكميت يقول : هو واللَّه أشعر منكم . قالوا : فأجب الرجل . قال : إنّ خالد بن عبد اللَّه القسريّ محسن إليّ فلا أقدر أن أردّ عليه ، قالوا : فاسمع بأذنك ما يقول في بنات عمّك وبنات خالك من الهجاء ، وأنشدوه ذلك ؛ فحمي الكميت لعشيرته ، فقال المذهبة [ 2 ] .
ألا حيّيت عنّا يا مدينا
فأحسن فيها ، وبلغ خالدا خبرها . فقال : لا أبالي ما لم يجر لعشيرتي ذكر ، فأنشدوه قوله :
ومن عجب عليّ لعمر أمّ
غذتك وغير هاتيا يمينا [ 3 ]
تجاوزت المياه بلا دليل
ولا علم تعسّف مخطئينا
فإنك والتحوّل من معدّ
كهيلة قبلنا والحالبينا [ 4 ]
تخطَّت خيرهم حلبا ونسئا [ 5 ]
إلى المولى المغادر هاربينا [ 6 ]
/ كعنز السّوء تنطح عالفيها
وترميها عصيّ الذابحينا [ 7 ]
هامش
[ 1 ] في أ : « حكيم بن عباس » .
[ 2 ] المذهبة : لقب هذه القصيدة ، وانظر حاشية 3 ص 3 .
[ 3 ] في ما : « تيّامنينا » ، وفي أ : « تتأيمينا » .
[ 4 ] في أ ، ب : « والجالبينا » .
[ 5 ] النسء : اللبن الرقيق الكثير الماء ، وفي ب : « ومسنّا » .
[ 6 ] في ما : « إلى الوالي » ، والمثبت في أ ، ب .
[ 7 ] في أ : « وترضيا » تحريف .