« 1 »
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ بِلَا أَوَّلٍ كَانَ قَبْلَهُ و الآخِرِ بِلَا آخِرٍ يَكُونُ بَعْدَهُ « 2 » الَّذِي قَصُرَتْ عَنْ رُؤْيَتِهِ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ و عَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهِ أَوْهَامُ الْوَاصِفِينَ « 3 » ابْتَدَعَ بِقُدْرَتِهِ الْخَلْقَ ابْتِدَاعاً و اخْتَرَعَهُمْ عَلَى مَشِيَّتِهِ « 4 » اخْتِرَاعاً ثُمَّ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ إِرَادَتِهِ و بَعَثَهُمْ فِي سَبِيلِ مَحَبَّتِهِ لَايَمْلِكُونَ تَأْخِيراً عَمَّا قَدَّمَهُمْ إِلَيْهِ و لَا يَسْتَطِيعُونَ تَقَدُّماً إِلَى مَا أَخَّرَهُمْ عَنْهُ « 5 » وَجَعَلَ لِكُلِّ رُوحٍ مِنْهُمْ قُوتاً مَعْلُوماً مَقْسُوماً مِنْ رِزْقِهِ لَايَنْقُصُ مَنْ زَادَهُ نَاقِصٌ و لَا يَزِيدُ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ زَائِدٌ « 6 » ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ أَجَلًا مَوْقُوتاً و نَصَبَ لَهُ أَمَداً مَحْدُوداً يَتَخَطَّأُ إِلَيْهِ بِأَيَّامِ عُمُرِهِ و يَرْهَقُهُ بِأَعْوَامِ دَهْرِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ و اسْتَوْعَبَ حِسَابَ عُمُرِهِ قَبَضَهُ إِلَى مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْفُورِ ثَوَابِهِ أَوْ مَحْذُورِ عِقَابِهِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا و يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » « 1 » « 7 عَدْلًا مِنْهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ و تَظَاهَرَتْ آلَاؤُهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ و هُمْ يُسْأَلُونَ » « 2 » « 8 وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبَادِهِ مَعْرِفَةَ حَمْدِهِ عَلَى مَا أَبْلَاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ الْمُتَتَابِعَةِ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الْمُتَظَاهِرَةِ لَتَصَرَّفُوا فِي مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ و تَوَسَّعُوا فِي رِزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ « 9 » وَلَوْ كَانُوا كَذَلِكَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدُودِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى حَدِّ الْبَهِيمِيَّةِ فَكَانُوا كَمَا وَصَفَ فِي
هامش
( 1 ) - نجم ( 53 ) : 31 .
( 2 ) - انبياء ( 21 ) : 23 .