إذا ما دعت بابني نزار وقارعت
ذوي المجد لم يردد عليها انتسابها [ 1 ]
استعطف إبراهيم بن هشام المخزومي فوصله
حدّثنا الحسن بن علي قال : حدّثنا أحمد بن زهير قال : حدّثنا الزبير بن بكار قال : حدّثني عمي عن الضحاك بن عثمان ، قال :
لما ولي إبراهيم بن هشام الحرمين ، دخل إليه محمد بن بشير الخارجيّ ، وكان له قبل ذلك صديقا . فأعرض عنه ، ولم يظهر له بشاشة ولا أنسا . ثم عاوده فاستأذنه في الإنشاد ، فأعرض عنه ، وأخرجه الحاجب من داره ، وكان إبراهيم بن هشام تياها ، شديد الذهاب بنفسه ، فوقف له يوم الجمعة على طريقه إلى المسجد ، فلما حاذاه صاح به :
يا بن الهشامين طرّا حزت مجدهما
وما تخوّنه نقض وإمرار
لا تشمتنّ بي الأعداء إنهم
بيني وبينك سمّاع ونظَّار
وإن شكري إن ردّوا بغيظهم
في ذمة اللَّه إعلان وإسرار [ 2 ]
فأكرر بنائلك المحمود من سعة
عليّ إنك بالمعروف كرّار
/ فقال لحاجبه : قل له يرجع إليّ إذا عدت . فرجع ، فأدخله إليه ، وقضى دينه ، وكساه ووصله ، وعاد إلى ما عهده منه .
ردّه على شعر لعروة بن أذينة
أخبرني الحسن قال : حدّثنا أحمد بن زهير ، قال : حدّثني مصعب عن أبيه قال :
عثر بعروة بن أذينة حماره عند ثنية العويقل [ 3 ] ، فقال عروة :
ليت العويقل مسدود وأصبح من
فوق الثنية فيه ردم يأجوج [ 4 ]
فتستريح ذوو الحاجات من غلظ
ويسلك السهل يمشي كلّ منتوج [ 5 ]
فقال محمد بن بشير الخارجيّ يردّ عليه :
سبحان ربك تب مما أتيت به
ما يسدد اللَّه يصبح وهو مرتوج
هامش
[ 1 ] رواية البيت في ف ، مب :إذا ما دعت يا بني نزار ونازعت
ذرا المجد لم يردد عليها انتسابها.
[ 2 ] البيت عن ف ، مب .
[ 3 ] العويقل : نقب في موضع يقال له الجياء بين شويلة والحورة ، ومن أودية الحورة هذه واد ينزع في الفقارة ، سكانه بنو عبد اللَّه بن الحصين الأسلميون والخارجيون رهط الشاعر .
[ 4 ] ف : مأجوج . وفي « معجم ما استعجم » للبكري ، ( رسم الأشعر ) :ليت العويقل سدته بجمتها
ذات الجياء عليه ردم مأجوج.
[ 5 ] المنتوج : المولود . وفي « معجم البكري » :ويسلكوا السهل ممشى كل منتوج