أما السّياليّ [ 1 ] فلن ينساك
لو يرتميك الناس ما رماك [ 2 ]
يعاتب زوجته
أخبرني عيسى ، قال : حدّثنا الزبير ، قال : حدّثنا سليمان بن عياش ، قال : كانت عند الخارجيّ بنت عم له ، فهجاه بعض قرابتها ، فأجابه الخارجيّ ، فغضبت زوجته ، وقالت : هجوت قرابتي . فقال الخارجيّ في ذلك :
/
أمّا ما أقول لهم فعابت
عليّ وقد هجيت فما تعيب
فرمت وقد بدالي ذاك منها
لأهجوها فيمنعني النسيب [ 3 ]
فلا قلب يبصّر كل ذنب
ولا راض بغير رضا ، غضوب [ 4 ]
أسنت زوجته فتزوّج أخرى
أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا أحمد بن زهير قال : حدّثني مصعب قال : وحدّثني الزبير عن سليمان بن عياش ، قالا :
تزوّج الخارجيّ جارية من بني ليث شابة ، وقد أسنّ وأسنت زوجته العدوانية . فضربت دونه حجابا ، وتوارت عنه ، ودعت نسوة من عشيرتها ، فجلسن عندها ، يلهون ويتغنّين ويضربن بالدفوف ، وعرف ذلك محمد فقال :
لئن عانس قد شاب ما بين قرنها
إلى كعبها وأبيض [ 5 ] عنها شبابها
صبت في طلاب اللهو يوما وعلَّقت
حجابا لقد كانت يسيرا حجابها
لقد متّعت بالعيش حتى تشعّبت [ 6 ]
من اللهو إذ لا ينكر اللهو بابها
/ فبيني برغم ثم ظلَّي فربما
ثوى الرغم منها حيث يثوي نقابها [ 7 ]
لبيضاء لم تنسب لجدّ يعبيها [ 8 ]
هجان ولم تنبح لئيما كلابها
تأوّد في الممشى كأنّ قناعها
على ظبية أدّماء طاب شبابها
مهفهفة الأعطاف خفّاقة الحشى
جميل محياها قليل عتابها
هامش
[ 1 ] السياليّ : يريد المولى الذي سقط ، وهو منسوب إلى السيالة ، وهي قرية جامعة على الطريق من المدينة إلى مكة ، بينها وبين ملل سبعة أميال ، وبينها وبين الروحاء التي كان ينزلها الشاعر اثنا عشر ميلا ، وهي لولد الحسن بن علي الذي مدح الشاعر ابنه زيدا .
[ 2 ] رماك : كذا في ف ، وفي سائر الأصول : ارتماك .
[ 3 ] كذا في ف ، مب . وفي سائر الأصول : فيغلبني .
[ 4 ] يبصر : كذا في ف ، مب . وفي سائر النسخ : أضر بكل ذنب . تحريف .
[ 5 ] أبيض شبابها : يريد أبيض شعرها ، وهذه رواية ف . وفي سائر الأصول : امتص .
[ 6 ] في ف : لقد متعت بالعيش حتى تمتعت . . . من العيش . وفي سائر الأصول :لئن متعت بالعين حتى تشعبتومعنى تشعبت من اللهو : تغيرت أخلاقها . وربما كانت تشعبت محرفة عن تشغبت بالغين ، أو عن تشبعت .
[ 7 ] ثم ظلي : يريد : بيني بذل وابقي به . وفي جميع الأصول : طلي ، بالطاء ، ولا معنى له هنا .
[ 8 ] ف : يشينها . وقوله لبيضاء ، أي لأجل حبي بيضاء .