فلا تشتمنّا يا بن حرب فإنما
ترقّي إلى تلك الأمور الأشائم [ 1 ]
فما أنت والأمر الذي لست أهله
ولكن ولي الحق والأمر هاشم
/ إليهم يصير الأمر بعد شتاته
فمن لك بالأمر الذي هو لازم
بهم شرع اللَّه الهدى واهتدى بهم
ومنهم له هاد إمام وخاتم
ينصر عبد الرّحمن بن حسان
/ قال : فلما بلغت هذه الأبيات معاوية ، أمر بدفع الأخطل إليه ، ليقطع لسانه . فاستجار بيزيد بن معاوية ، فمنع منه ، وأرضوا النعمان ، حتى رضى وكف عنه .
وقال عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه : لما ضرب مروان بن الحكم عبد الرّحمن بن حسان الحد ، ولم يضرب أخاه ، حين تهاجيا وتقاذفا ، كتب عبد الرّحمن إلى النعمان بن بشير يشتكي ذلك إليه ، فدخل إلى معاوية ، وأنشأ يقول :
يا بن أبي سفيان ما مثلنا
جار عليه ملك أو أمير
اذكر بنا مقدم أفراسنا
بالحنو إذ أنت إلينا فقير
واذكر غداة الساعديّ الذي
آثركم بالأمر فيها بشير [ 2 ]
واحذر عليهم مثل بدر فقد
مربكم يوم ببدر عسير
إن ابن حسان له ثائر
فأعطه الحق تصحّ الصدور [ 3 ]
ومثل أيام لنا شتتت
ملكا لكم أمرك فيها صغير
أما ترى الأزد وأشياعها
نحوك خزرا كاظمات تزير [ 4 ]
يطوف [ 5 ] حولي منهم معشر
إن صلت صالوا وهم لي نصير
/ يأبى لنا الضيم فلا يعتلي
عز منيع وعديد كثير
وعنصر في حرّ جرثومة
عاديّة تنقل عنها الصخور [ 6 ]
لقب الأنصار
أخبرني محمد بن خلف وكيع ، قال : حدّثني أحمد بن الهيثم الفراسي ، قال : حدّثني العمري ، عن الهيثم بن عديّ ، قال :
هامش
[ 1 ] البيت : عن ف ، مب . والأشائم بالرفع نعت مقطوع عما قبله .
[ 2 ] الساعديّ : يريد اليوم الساعدي ، نسبة إلى بني ساعدة من الأنصار أصحاب السقيفة ، وقد كان بشير بن سعد أبو النعمان أوّل أنصاري بايع أبا بكر بالخلافة ، مؤثرا بها قريشا على قومه .
[ 3 ] ثائر : ناصر ، يثور له ويطالب بحقه .
[ 4 ] نحوك : كذا في ف ، مب . وفي الأصول : تجول . والخزر : جمع أخزر ، وهو الذي ينظر بمؤخر عينه غضبا . وتزير : تصيح غضبا كالأسد ، وأصله تزئر ، بوزن تضرب ، فسهل الهمزة .
[ 5 ] يطوف : كذا في ف ، مب . وفي الأصول : يصول .
[ 6 ] حر جرثومة : كذا في ف . وفي الأصول : عز جرثومة . والجرثومة : الأصل .