تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
العدويّ قال : حدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّلي قال : حدّثني أبو غانم الأزدي قال : نزل يزيد بن عبد الملك ببيت رأس بالشام ، ومعه حبابة فقال : زعموا أنّه لا تصفو لأحد عيشة يوما إلى الليل إلَّا يكدرها شيء عليه ، وسأجرّب ذلك . ثم قال لمن معه : إذا كان غدا فلا تحبروني بشيء ولا تأتوني بكتاب . وخلا هو وحبابة فأتيا بما يأكلان ، فأكلت رمّانة فشرقت بحبّة منها فماتت ، فأقام لا يدفنها ثلاثا حتّى تغيرت وأنتنت ، وهو يشمّها ويرشفها ، فعاتبه على ذلك ذوو قرابته وصديقه [ 1 ] ، وعابوا عليه ما يصنع ، وقالوا : قد صارت جيفة بين يديك ! حتّى أذن لهم في غسلها ودفنها ، وأمر فأخرجت في نطع ، وخرج معها لا يتكلَّم حتّى جلس على قبرها ، فلما دفنت قال : أصبحت واللَّه كما قال كثيّر : /
فإن يسل عنك القلب أو يدع الصبا فباليأس يسلو عنك لا بالتجلَّد وكلّ خليل راءني فهو قائل من اجلك : هذا هامة اليوم أو غد [ 2 ]
فما أقام إلَّا خمس عشرة ليلة حتى دفن إلى جنبها . جزع يزيد على حبابة : أخبرني أحمد قال : حدّثني عمر قال : حدّثني إسحاق الموصلي قال : حدّثني الفضل بن الربيع عن أبيه عن إبراهيم بن جبلة بن مخرمة عن أبيه أنّ مسلمة بن عبد الملك قال : ماتت حبابة فجزع عليها يزيد ، فجعلت أؤسّيه وأعزّيه ، وهو ضارب بذقنه على صدره ما يكلَّمني حتّى دفنها ورجع ، فلما بلغ إلى بابه التفت إليّ وقال :
فإن تسل عنك النّفس أو تدع الصّبا فباليأس تسلو عنك لا بالتجلَّد
ثم دخل بيته فمكث أربعين يوما ثم هلك . قال : وجزع عليها في بعض أيامه فقال : انبشوها حتّى أنظر إليها . فقيل : تصير حديثا ! ! فرجع فلم ينبشها . وقد روى المدائني أنّه اشتاق إليها بعد ثلاثة أيام من دفنه إياها ، فقال : لا بدّ من أن تنبش . فنبشت وكشف له عن وجهها وقد تغيّر تغيّرا قبيحا فقيل له : يا أمير المؤمنين ، اتّق اللَّه ، ألا ترى كيف قد صارت ؟ فقال : ما رأيتها قطَّ أحسن منها اليوم ، أخرجوها . فجاءه مسلمة ووجوه أهله ، فلم يزالوا به حتّى أزالوه عن ذلك ودفنوها ، وانصرف فكمد كمدا شديدا حتّى مات ، فدفن إلى جانبها . الصلاة على حبابة بعد موتها : قال إسحاق : وحدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه الشفافي [ 3 ] عن العباس بن محمد ، أن يزيد بن عبد الملك أراد الصلاة على حبابة ، فكلَّمه مسلمة في أن لا يخرج وقال : أنا أكفيك الصلاة عليها . فتخلَّف يزيد ومضى مسلمة ، حتّى إذا مضى الناس انصرف مسلمة وأمر من صلَّى عليها .
هامش
[ 1 ] صديقه ، أي أصدقاؤه . والصديق يقال للواحد والجمع والمذكر والمؤنث . [ 2 ] راءه : رآه . ويقال : هذا هامة اليوم أو غد ، أي يموت اليوم أو غدا . وبهذا البيت استشهد في « اللسان » على ذاك المعنى . [ 3 ] ط : « الشغاني » ، ه : « الشغاني » مط : « السغاني » وأثبت ما في سائر النسخ .