تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
إجابة بنته للوليد فلما بلغت أبياته لبيدا قال لابنته : أجيبيه ، فلعمري لقد عشت برهة وما أعيا بجواب شاعر . فقالت ابنته :
إذا هبّت رياح أبي عقيل دعونا عند هبّتها الوليدا أشمّ الأنف أروع عبشميّا أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأنّ ركبا عليها من بني حام قعودا [ 1 ] أبا وهب جزاك اللَّه خيرا نحرناها فأطعمنا الثّريدا فعد إنّ الكريم له معاد وظنّي يا ابن أروى أن تعودا [ 2 ]
فقال لها لبيد : أحسنت لولا أنك استطعمته . فقالت : إنّ الملوك لا يستحيا من مسألتهم . فقال : وأنت يا بنية في هذه أشعر . سجود الفرزدق عند سماع شعر له أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثني محمد بن عمران الضبي قال : حدّثني القاسم بن يعلى عن المفضّل الضبي قال : قدم الفرزدق فمرّ بمسجد بني أقيصر ، وعليه رجل ينشد قول لبيد :
وجلا السّيول عن الطَّلول كأنها زبر تجدّ متونها أقلامها
فسجد الفرزدق فقيل له : ما هذا يا أبا فراس ؟ فقال : أنتم تعرفون سجدة القرآن ، وأنا أعرف سجدة الشعر . سؤال القراء الأشراف له عن أشعر الشعراء أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن عمار قال : حدّثنا يعقوب الثقفي ، وابن عيّاش ، ومسعر بن كدام ، كلَّهم عن عبد الملك بن عمير قال : / أخبرني من أرسله القراء الأشراف - قال الهيثم : فقلت لابن عياش : من القرّاء الأشراف ؟ قال : سليمان بن صرد الخزاعيّ ، والمسيّب بن نجبة الفزاريّ [ 3 ] ، وخالد بن عرفطة الزّهري ، ومسروق بن الأجدع الهمداني ، وهانىء بن عروة المرادي [ 4 ] - إلى لبيد بن ربيعة وهو في المسجد ، وفي يده محجن فقلت : يا أبا عقيل ، إخوانك يقرونك السلام ويقولون : أيّ العرب أشعر ؟ قال : الملك الضّليل ذو القروح . فردّوني إليه وقالوا : ومن ذو القروح ؟ قال : امرؤ القيس . فأعادوني إليه وقالوا : ثم من ؟ قال : الغلاء ابن ثمان عشرة سنة . فردّوني إليه فقلت : ومن هو ؟ فقال : طرفة . فردّوني إليه فقلت : ثم من ؟ قال : صاح المحجن حيث يقول :
إنّ تقوى ربّنا خير نفل وبإذن اللَّه ريثي وعجل أحمد اللَّه ولا ندّ له بيديه الخير ما شاء فعل
هامش
[ 1 ] ما عدا أ ، م ، مب ، ها ، ف : « تجاذب » . [ 2 ] هذا ما في مب ، ها ، وفي ف : « بابن اروى أن يعودا » . وفي سائر النسخ : « لا أبالك أن تعودا » . [ 3 ] كان المسيب ممن شهد القادسية وحروب علي . ترجم له في « تهذيب التهذيب » . [ 4 ] هانىء بن عروة المرادي ، مخضرم سكن الكوفة ، وكان من خواص علي . ترجم له في « الإصابة » .
الأغاني — صفحة 248 | أبي الفرج الأصفهاني