أبوا أن يملَّونا ولو أنّ أمنّا
تلاقي الذي يلقون منّا لملَّت
فذو المال موفور وكل معصّب
إلى حجرات أدفأت وأظلَّت [ 1 ]
وقالت هلمّوا الدار حتّى تبيّنوا
وتنجلي الغمّاء عمّا تجلَّت [ 2 ]
ليت شعري ما الذي رأى من بني جعفر حيث يقول هذا فيهم ؟ قال : فكشف لبيد الثّوب عن وجهه وقال : يا ابن أخي ، إنّك أدركت الناس وقد جعلت لهم شرطة يرعون [ 3 ] بعضهم / عن بعض ، ودار رزق تخرج الخادم بجرابها فتأتي برزق أهلها ، وبيت مال يأخذون منه أعطيتهم ، ولو أدركت طفيلا يوم يقول هذا لم تلمه . ثم استلقى وهو يقول : أستغفر اللَّه . فلم يزل يقول : أستغفر اللَّه ؛ حتى قام .
سؤال بني نهد له عن أشعر العرب
أخبرني إسماعيل بن يونس قال : حدّثنا عمر بن شبة قال : حدّثنا محمد بن حكيم ، عن خالد بن سعيد قال :
قال مرّ لبيد بالكوفة على مجلس بني نهد [ 4 ] وهو يتوكأ على محجن له فبعثوا إليه رسولا يسأله عن أشعر العرب ، فسأله فقال : الملك الضّليل ذو القروح . فرجع / فأخبرهم فقالوا : هذا امرؤ القيس . ثم رجع إليه فسأله :
ثم من ؟ فقال له : الغلام المقتول من بني بكر . فرجع فأخبرهم فقالوا : هذا طرفة . ثم رجع فسأله ثم من ؟ فقال : ثم صاحب المحجن ، يعني نفسه .
لم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبة قال : حدثني أبو عبيدة قال :
لم يقل لبيد في الإسلام إلَّا بيتا واحدا ، وهو :
الحمد للَّه إذ لم يأتني أجلي
حتّى لبست من الإسلام سربالا [ 5 ]
كتاب عمر إلى المغيرة أن يستنشد من قبله من الشعراء
أخبرني أحمد قال : أخبرني عمي قال : حدثني محمد بن عباد بن حبيب المهلَّبي قال : حدثنا نصر بن دأب عن داود بن أبي هند عن الشّعبي قال :
كتب عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة : أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام . فأرسل إلى الأغلب الراجز العجليّ ، فقال له : أنشدني . فقال :
هامش
[ 1 ] المعصب ، بكسر الصاد المشدّدة كما في « القاموس » : من يعصب بطنه بالخرق من الجوع . في معظم الأصول : « مصعب » تحريف صوابه في مب ، ها . وانظر « مجالس ثعلب » 461 و « ديوان طفيل » 57 .
[ 2 ] في معظم الأصول : « العمياء » مب ، ها : « العوراء » والصواب من ف .
[ 3 ] الكلمة محرفة في الأصل . فهي في م ، ح ، ها ، ف : « يرعون » ب ، س : « يدعون » . والصواب في أ .
[ 4 ] في معظم النسخ : « نهل » ج : « بهر » وكلاهما محرف عما أثبت من مب ، ها ، ف .
[ 5 ] في « الإصابة » 7535 : « قال أبو عمرو : البيت الذي أوله » الحمد للَّه إذ لم يأتني أجلي « ليس للبيد ، بل هو لقردة بن نفاثة » . وقيل إن البيت الذي قاله في الإسلام :ما عاتب الحر الكريم كنفسه
والمرء يصلحه الجليس الصالح« الخزانة » ( 1 : 337 ) .