أرجزا تريد أم قصيدا
لقد طلبت هيّنا موجودا
تفضيله على الأغلب العجلي في العطاء
ثم أرسل إلى لبيد فقال : أنشدني . فقال : إن شئت ما عفي عنه - يعني الجاهلية - فقال : لا ، أنشدني ما قلت في الإسلام . فانطلق فكتب سورة البقرة في صحيفة ثم أتى بها وقال : أبدلني اللَّه هذه في الإسلام مكان الشعر .
فكتب بذلك المغيرة إلى عمر ، فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد ، / فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة ، فكتب الأغلب : يا أمير المؤمنين أتنقص عطائي أن أطعتك ؟ ! فردّ عليه خمسمائة وأقرّ عطاء لبيد على ألفين وخمسمائة .
محاولة معاوية إنقاص عطائه
قال أبو زيد : وأراد معاوية أن ينقصه من عطائه لمّا ولي الخلافة ، وقال : هذان [ 1 ] الفودان - يعني الألفين - فما بال العلاوة ؟ يعني الخمسمائة . فقال له لبيد : إنما أنا هامة اليوم أو غد ، فأعرني اسمها [ 2 ] ، فلعلَّي لا أقبضها أبدا فتبقى لك العلاوة والفودان [ 3 ] . فرقّ له وترك عطاءه على حاله ، فمات ولم يقبضه .
خبر جوده وإعانة الوليد له على جوده
وقال عمر بن شبّة في خبره الذي ذكره عن عبد اللَّه بن محمد بن حكيم . وأخبرني به إبراهيم بن أيوب عن عبد اللَّه بن مسلم قالا :
كان لبيد من جوداء العرب [ 4 ] ، وكان قد آلى في الجاهلية أن لا تهبّ صبا إلَّا أطعم ، وكان له جفنتان يغدو بهما ويروح في كلّ يوم على مسجد قومه فيطعمهم ، فهبّت الصبا يوما والوليد بن عقبة على الكوفة ، فصعد الوليد المنبر فخطب الناس ثم قال : إنّ أخاكم لبيد بن ربيعة قد نذر في الجاهلية ألا تهبّ صبا إلَّا أطعم ، وهذا يوم من أيامه ، وقد هبّت صبا فأعينوه ، وأنا أوّل من فعل . ثم نزل عن المنبر فأرسل إليه بمائة بكرة ، وكتب إليه بأبيات قالها :
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه
إذا هبّت رياح أبي عقيل
/ أشمّ الأنف أصيد عامريّ
طويل الباع كالسّيف الصّقيل
وفي ابن الجعفريّ بحلفتيه
على العلَّات والمال القليل [ 5 ]
بنحر الكوم إذ سحبت عليه
ذيول صبا تجاوب بالأصيل
هامش
[ 1 ] هذه الكلمة من ها ، ف .
[ 2 ] هذا الصواب من مب ، ها ، ف . وسائر النسخ : « فأعدني اسمها » . وفي أ : « فأعد في اسمها » .
[ 3 ] في « معظم الأصول » : « العودان » صوابه من مب ، ها ، ف و « الشعر والشعراء » 333 و « الخزانة » . والفود في الأصل : العدل من الأعدال . والعلاوة : ما يكون بين العدلين من خشبة ونحوها . وانظر الخبر برواية أخرى في « المعمرين » 61 .
[ 4 ] الجوداء : جمع جواد . ما عدا في ، ها ، ف : « أجود العرب » .
[ 5 ] على العلات : على أكمل حال في عسره ويسره .