خطب أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم ، بنت عبد اللَّه بن حنظلة بن أبي عامر ، إلى أخيها معمر بن عبد اللَّه ، فزوّجه إياها ، فقال الأحوص أبياتا وقال لفتى من بني عمرو بن عوف : أنشدها معمر بن عبد اللَّه في مجلسه ولك هذه الجبّة . فقال الفتى : نعم . فجاءه وهو في مجلسه فقال :
يا معمر يا ابن زيد حين تنكحها
وتستبدّ بأمر الغيّ والرشد
فقال : كان ذلك الرجل غائبا . فقال الفتى :
أما تذكَّرت صيفيّا فتحفظه
أو عاصما أو قتيل الشّعب من أحد
/ قال : ما فعلت ولا تذكَّرت . فقال الفتى :
أكنت تجهل حزما حين تنكحها
أم خفت ، لا زلت فيها جائع الكبد
قال معمر : لم أجهل حزما . فقال الفتى :
أبعد صهر بني الخطَّاب تجعلهم
صهرا وبعد بني العوّام من أسد
فقال معمر : قد كان ذلك . فقال الفتى :
هبها سليلة خيل غير مقرفة
مظلومة حبست للعير في الجدد [ 1 ]
قال : نعم أعانها اللَّه وصبّرها . فقال الفتى :
فكلّ ما نالنا من عار منكحها
شوى إذا فارقته وهي لم تلد
قال : نعم إلى اللَّه عز وجل في ذلك الرغبة .
قال الزبير : أمّا قوله « صهر بني الخطاب » فإنّ جميلة بنت أبي الأقلح كانت عند عمر بن الخطاب ، فولدت له عاصم بن عمرو . وأمّا « صهر بني العوام » فإنّ نهيسة بنت النعمان بن عبد اللَّه بن أبي عقبة ، كانت عند يحيى بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير ، فولدت له أبا بكر ومحمدا .
كراهية أم جعفر لأصوات من الغناء القديم ومن بينها شعر للأحوص
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء ، قال : حدّثنا الزبير قال : حدّثني مصعب قال : قال الهدير : كرهت أمّ جعفر أصواتا من الغناء القديم ، فأرسلت لها رسولا يلقيها في البحر ، ثم غنتها جارية بعد ذلك :
سلام اللَّه يا مطر عليها
وليس عليك يا مطر السلام
/ فقالت : هذا أرسلوا به رسولا مفردا إلى دهلك [ 2 ] ليلقيه في البحر خاصّة . قال : والذي حمل أمّ جعفر على هذا التطير على ابنها محمد بن الأمين من هذه الأصوات ، أيام محاربته المأمون فمنها قوله :
هامش
[ 1 ] المقرف : ما يداني الهجنة ، أي أمه عربية لا أبوه ، لأن الإقراف من قبل الفحل ، والهجنة من الكلام ما يعيبك . ابن منظور . « لسان العرب » ( 15 / 42 ) مادة ( هجن ) طبعة دار إحياء التراث العربي .
[ 2 ] دهلك : جزيرة بين اليمن والحبشة ضيقة حارة ، كان بنو أميّة إذا سخطوا على أحد نفوه إليها .