ثمّت لم يرض أن يفوز بذا
سرّا ولكن أبدى الذي كتما
حتّى تغنّى لفرط صبوته
صوتا شفى من فؤاده السّقما
« وا بأبي مفحم لغرته
قلت له إذ خلوت مكتتما [ 1 ]
تحبّ باللَّه من يخصّك بال
ودّ فما قال لا ولا نعما «
فهجر ابن شعوف عمرو بن بانة مدّة وقطع عشرته .
عشقه لحسين الغلام
وأخبرني محمد بن العباس اليزيدي بهذا الخبر قال : حدّثني ميمون بن الأزرق [ 2 ] قال :
كان لمحمد بن شعوف الهاشميّ ثلاثة غلمان مغنّين ، ومنهم اثنان صقلبيان محبوبان : خاقان وحسين ، وكان خاقان أحسن الناس غناء ، وكان حسين يغنّي غناء متوسطا ، وهو مع ذلك أضرب الناس ، وكان قليل الكلام جميل الأخلاق ، / أحسن الناس وجها وجسما ، وكان الغلام الثالث فحلا يقال له حجّاج ، حسن الوجه روميّ [ حسن ] [ 3 ] الغناء ، فتعشّق عمرو بن بانة منهم المعروف بحسين وقال فيه :
وا بأبي مفحم لغرته
قلت له إذ خلوت مكتتما
تحبّ باللَّه من يخصّك بال
ودّ فما قال لا ولا نعما
ولم يذكر غير هذا .
جودة غنائه
وقال محمد بن الحسن : حدّثني أبو الحسين [ 4 ] العاصمي قال :
دخلت أنا وصديق لي على عمرو بن بانة في يوم صائف ، فصادفناه جالسا في ظلّ طويل ممتع [ 5 ] ، فدعاني إلى مشاركته فيه ، وجعل يغنّينا [ 6 ] يومه كلَّه لحنه :
صوت
نقابك فاتن لا تفتنينا
ونشرك طيّب لا تحرمينا
وخاتمك اليماني غير شكّ
ختمت به رقاب العالمينا
الغناء لعمرو بن بانة ، هزج خفيف بالبنصر .
قال : فما طربت لغناء قطَّ طربي له ، ولا سمعت / أشجى ولا أكثر نغما ، ولا أحسن من غنائه [ 7 ] .
هامش
[ 1 ] ما عدا ط ، ج ، ها ، مب : « لعزته » .
[ 2 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « ميمون بن هارون » .
[ 3 ] هذه من ط ، ها ، مب فقط .
[ 4 ] ها ، مب : « أبو الحسن » وفي سائر النسخ ط : « أبو الحسين » . وفي سائر النسخ : « عمرو بن الحسين » .
[ 5 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « ممتنع » .
[ 6 ] ما عدا ط ، ج ، ها ، مب : « يومنا » .
[ 7 ] ما عدا ط ، ها . مب : « ولا أحسن مما غناه » .