تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كنت عند عمرو بن بانة يوما ففتح باب داره فإذا بخادم أبيض شيخ قد دخل يقود بغلا له عليه مزادة ، فلما رآه عمرو صرخ : لا إله إلا اللَّه ، ما أعجب أمرك يا دنيا ! فقلت له : مالك ؟ قال : يا أبا عبد اللَّه [ 1 ] ، هذا الخادم رزق غلام [ 2 ] علَّوية المغني ، الذي يقول فيه الحسين بن الضحاك الشاعر :
يا ليت رزقا كان من رزقي يا ليته حظَّي من الخلق
قد صار إلى ما ترى . ثم غنّاني لحنا له في هذا الشعر ، فما سمعت أحسن منه منذ خلقت . نسبة هذا اللحن صوت
يا ليست رزقا كان من رزقي يا ليته حظَّي من الخلق يا شادنا ملَّكته رقّي فلست أرجو راحة العتق
الشعر للحسين بن الضحاك ، والغناء لعمرو بن بانة ، ولحنه من الثقيل الأول بالوسطى . ابتياع المتوكل له بيتا وقال علي بن محمد الهشامي : حدّثني جدّي - يعني ابن حمدون - قال : كنا عند المتوكَّل ومعنا عمرو بن بانة ، في آخر يوم من شعبان فقال له عمرو : يا أمير المؤمنين ، / جعلني اللَّه فداءك ، تأمر لي بمنزل فإنه لا منزل لي يسعني . فأمر المتوكَّل عبيد اللَّه بن يحيى بأن يبتاع له منزلا يختاره . قال : وهجم / الصوم وشغل عبيد اللَّه ، وانقطع عمرو عنا ، فلما أهلّ شوال دعا بنا المتوكل فكان أول صوت غناه عمرو في شعر هذا : صوت
ملَّاك ربّي الأعياد تخلقها في طول عمر يا سيد الناس [ 3 ] دفعت عن منزل أمرت به فإنّني عنه مباعد خاس [ 4 ] [ فمر بتسليمه إليّ على رغم عدوّي بحرمة الكاس ] [ 5 ] أعوذ باللَّه والخليفة أن يرجع ما قتله على رأسي
لحن عمرو في هذا الموضع هزج بالبنصر . فدعا المتوكَّل بعبيد اللَّه بن يحيى فقال له : لم دافعت عمرا بابتياع المنزل الذي كنت أمرتك بابتياعه ؟ فاعتلّ بدخول الصوم وتشعّب الأشغال . فتقدّم إليه أن لا يؤخر ابتياع ذلك إليه ، فابتاع له الدور التي في دور سرّ من رأى ، بحضرة المعلَّى بن أيوب . وفيها توفي عمرو .
هامش
[ 1 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « يا عبد اللَّه » . [ 2 ] ط ، مب : « خادم » . [ 3 ] ملاك الأعياد : متعك بها وأعاشك معها طويلا . تخلقها : تبليها . ما عدا ط ، ها ، مب « تخلفها » بالفاء . [ 4 ] س : « رفعت » و « معبد » . الخاسىء : المبعد . [ 5 ] هذا البيت من ط ، ها ، مب ، ف فقط .