17 - ذكر عمرو بن بانة
نسبه وغناؤه
هو عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد ، مولى ثقيف . وكان أبوه صاحب ديوان ووجها من وجوه الكتّاب ، وينسب إلى أمّه بانة [ بنت روح ] [ 1 ] القحطبية [ 2 ] . وكان مغنّيا محسنا ، وشاعرا صالح الشعر ، وصنعته صنعة متوسّطة ، النادر منها ليس بالكثير [ 3 ] ، وكان يقعده عن اللَّحاق بالمتقدّم [ 4 ] في الصنعة أنه كان مرتجلا ، والمرتجل من المحدثين لا يلحق الضّرّاب . وعلى ذلك فما فيه مطعن ، ولا يقصّر جيّد صنعته عن صنعة [ غيره من ] [ 5 ] طبقته وإن كانت قليلة ، وروايته أحسن رواية .
تعصبه لإبراهيم بن المهدي وتعصبه على إسحاق
وكتابه في « الأغاني » أصل من الأصول ، وكان يذهب مذهب إبراهيم بن المهدي في الغناء وتجنيسه ، ويخالف إسحاق ويتعصّب عليه تعصّبا شديدا ، ويواجهه بذلك وينصر إبراهيم بن المهديّ عليه . وكان تيّاها معجبا شديد الذهاب بنفسه ، وهو معدود في ندماء الخلفاء ومغنّيهم ، على ما كان به من الوضح . وفيه يقول الشاعر :
أقول لعمرو وقد مرّ بي
فسلَّم تسلمية جافية
لئن فضّلوك بفضل الغناء
لقد فضّل اللَّه بالعافية [ 6 ]
حسن حكايته لأستاذه
وقال ابن حمدون : كان عمرو حسن الحكاية لمن أخذ الغناء عنه ، حتّى كان من يسمعه لو توارى عن عينه عمرو ثم غنّى لم يشكك في أنّه هو الذي أخذ عنه ، لحسن حكايته ، وكان محظوظا [ 7 ] ممن يعلَّمه ، ما علَّم أحدا قطَّ إلا خرج نادرا مبرّزا .
/ فأخبرني جحظة قال حدّثني أبو العبيس بن حمدون قال : قال لي عمرو بن بانة : علَّمت عشرة غلمان كلَّهم
هامش
[ 1 ] التكملة من مب .
[ 2 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « القحطية » ، تحريف . ولعلها منسوبة إلى آل قحطبة ، ومنها حميد والحسن ابنا قحطبة .
[ 3 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « الندور منها ما ليس بالكثير » .
[ 4 ] ما عدا ط ، ح ، ها ، مب : « بالتقدم » .
[ 5 ] التكملة من ط .
[ 6 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « لئن فضل اللَّه فضل الغناء » .
[ 7 ] ما عدا ط ، ها ، مب : « محفوظا » تحريف .