تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
/ لمّا قتل [ 1 ] أصحاب الألوية يوم أحد - قتلهم علي بن أبي طالب عليه السلام - أبصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي : احمل عليهم . فحمل عليّ ففرّق جمعهم ، وقتل عمرو بن عبد اللَّه بن الجمحي ، ثم أبصر جماعة من مشركي قريش فقال لعلي ؛ احمل . فحمل عليّ ففرّق جمعهم ، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي ، فقال جبريل عليه السلام : [ يا رسول اللَّه ] [ 2 ] إنّ هذه للمواساة [ 3 ] . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « هو منّي وأنا منه » ، فقال جبريل عليه السلام : وأنا منكم ! قال : فسمعوا صوتا :
لا سيف إلَّا ذو الفقا ر ولا فتى إلَّا علي
فلما أتي المسلمون من خلفهم انكشفوا ، وأصاب منهم المشركون ، وكان المسلمون لمّا أصابهم ما أصابهم من البلاء أثلاثا : ثلث قتيل ، وثلث جريح ، وثلث منهزم وقد جهدته الحرب حتّى ما يدري ما يصنع . وأصيبت رباعية [ 4 ] رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم السّفلى ، وشقّت شفته ، وكلم في وجنته وجبهته في أصول شعره ، وعلاه ابن قمئة بالسّيف على شقّه الأيمن ، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقّاص . قال محمد بن جرير : وحدّثنا ابن يسار [ 5 ] قال حدّثنا ابن أبي عديّ عن حميد عن أنس بن مالك قال : لما كان يوم أحد كسرت رباعية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وشجّ ، فجعل الدم يسيل على وجهه ، وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : « كيف يفلح قوم / خضبوا وجه نبيّهم بالدم ، وهو يدعوهم إلى اللَّه تعالى ! » . فأنزل اللَّه عزّ وجلّ : * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * . الآية . وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين غشيه القوم : « من رجل يشري لي نفسه ؟ » . دفاع الصحابة عن الرسول الكريم : قال محمد : فحدّثني ابن حميد قال حدّثنا سلمة قال حدّثني محمد بن إسحاق قال : حدّثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السّكن [ قال : فقام زياد بن السّكن ] [ 6 ] في نفر خمسة من الأنصار - وبعض الناس يقول : إنّما هو عمارة بن زياد بن السكن - فقاتلوا دون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رجلا ثم رجلا ، يقتلون دونه حتّى كان آخرهم زياد بن عمارة [ 7 ] بن زياد بن السكن ، فقاتل حتّى أثبتته الجراحة ، ثم فاءت من المسلمين فئة حتّى أجهضوهم عنه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أدنوه منّي . فأدنوه منه فوسّده قدمه ، فمات وخدّه على قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وترّس من دون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أبو دجانة بنفسه ، يقع النّبل في ظهره وهو منحن عليه حتّى كثرت فيه النّبل . ورمى سعد / بن أبي وقاص دون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال سعد : فلقد رأيته يناولني ويقول : فداك أبي وأمّي ، حتّى إنّه ليناولني السهم ما فيه نصل فيقول : ارم به !
هامش
[ 1 ] ما عدا ط ، مط ، مب : « لما ولى » وفي ها والطبري ( 3 : 17 ) : « لما قتل علي بن أبي طالب أصحاب الألوية » . [ 2 ] التكملة من مب . [ 3 ] هذا ما في ط ، مط ، مب . وفي ها : « إن هذا للمواساة » . وفي سائر النسخ : « إن هذه المواساة » . [ 4 ] الرباعية : السن التي بين الثنية والناب . [ 5 ] ط ، ها ، مب : « ابن بشار » . مط : « أبو يسار » . [ 6 ] هذا الإكمال من ها و « تاريخ الطبري » ( 3 : 18 ) . [ 7 ] في الطبري : « زياد أو عمارة » .
الأغاني — صفحة 128 | أبي الفرج الأصفهاني