تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وكان أبو عزّة عمرو بن عبد اللَّه الجمحي قد منّ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم بدر ، وكان في الأسارى فقال : يا رسول اللَّه ، إنّي فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها ، فامنن عليّ صلَّى اللَّه عليك . فمنّ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال صفوان بن أميّة : يا أبا عزّة ، إنّك امرؤ شاعر فأخرج معنا فأعنّا بنفسك . فقال : إن محمدا قد منّ عليّ ، فلا أريد أن أظاهر عليه . فقال : بلى فأعنّا بنفسك ، ولك اللَّه إن رجعت أن أعينك ، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي ، يصيبهنّ ما أصابهنّ من عسر أو يسر . فخرج أبو عزة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة ، وخرج مسافع بن عبدة بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بني مالك بن كنانة يحرّضهم ويدعوهم إلى حرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ودعا جبير بن مطعم غلاما يقال له وحشيّ ، وكان حبشيا يقذف بحربة له قذف الحبشة ، قلَّما يخطئ / بها ، فقال : اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت عمّ محمد بعمى طعيمة بن عديّ فأنت عتيق . وخرجت قريش بحدّها وأحابيشها ومن معها من بني كنانة وأهل تهامة ، وخرجوا بالظَّعن [ 1 ] التماس الحفيظة ، ولئلا يفرّوا . وخرج أبو سفيان بن حرب وهو قائد الناس ، معه هند بنت عتبة بن ربيعة ، وخرج عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة [ 2 ] وخرج صفوان بن أمية بن خلف ببرزة - وقيل ببرّة من قول أبي جعفر - بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية ، وهي أم عبد اللَّه بن صفوان . وخرج عمرو بن العاص [ 3 ] ، وخرج طلحة بن أبي طلحة وأبو طلحة عبد اللَّه بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بسلافة بنت سعد بن سهيل [ 4 ] ، وهي أم بني طلحة : مسافع ، والجلاس ، وكلاب ، قتلوا يومئذ وأبوهم . وخرجت خناس بنت مالك بن المضرّب إحدى نساء بني مالك بن حسل مع ابنها أبي عزّة [ 5 ] بن عمير ، وهي أم مصعب بن عمير . وخرجت عمرة بنت علقمة إحدى نساء / بني الحارث بن [ عبد مناة بن ] [ 6 ] كنانة . وكانت هند بنت عتبة بين ربيعة إذا مرّت بوحشيّ أو مرّ بها قالت : إيه أبا دسمة [ 7 ] اشتف [ 8 ] . فنزلوا ببطن السّبخة [ 9 ] من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة ، / فلمّا سمع بهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للمسلمين : « إني قد رأيت بقرا تذبح فأوّلتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، ورأيت أنّي أدخلت يدي في درع حصينة ، وهي المدينة [ 10 ] ، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام ، وإن هم دخلوا علينا فيها قاتلناهم » . ونزلت قريش منزلها من أحد يوم الأربعاء ، فأقاموا به ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة ، وراح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين صلَّى الجمعة فأصبح بالشّعب من أحد ، فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال . وكان رأي عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول مع رأي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يرى رأيه في ذلك : أن لا يخرج إليهم ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يكره الخروج من
هامش
[ 1 ] الظعن : جمع ظعينة ، وهي المرأة ما دامت في الهودج . [ 2 ] في « السيرة » 557 جوتنجن والطبري ( 3 : 10 ) : « وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة » . [ 3 ] في « السيرة » والطبري : « وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه بن الحجاج » . [ 4 ] كذا في ط ، ها ، مط ، مب . وفي سائر النسخ : « سعيد بن سهم » وفي « السيرة » : « سعد بن شهيد » . [ 5 ] في « السيرة » : « أبي عزيز » . [ 6 ] التكملة من « السيرة » . وفي ها : « بني الحارث بني مناة بني كنانة . [ 7 ] ط ، مط : « أبو رسمة » ها : « أبو رشمة » وهي في « السيرة » والطبري بالدال أيضا كما أثبت من سائر النسخ . [ 8 ] في الأصول : « استف » بالسين المهملة ، صوابه في « السيرة وتاريخ الطبري » ( 3 : 10 ) . والنص فيها : « ويها أبا دسمة اشف واشتف » . [ 9 ] ط ، مط ، مب : « الشيحة » مخالفة ما في السيرة وسائر النسخ . [ 10 ] في « السيرة » : « فأولتها المدينة » .