تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كانت أمّ سمرة تحت مريّ بن سنان بن ثعلبة [ 1 ] . عمّ أبي سعيد الخدري ، وكان ربيبه [ 2 ] ، فلما خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أحد وعرض أصحابه فردّ من استصغر ، ردّ سمرة بن جندب ، وأجاز رافع بن خديج ، فقال سمرة لربيبه مريّ بن سنان : أجاز رافعا وردّني وأنا أصرعه ! فقال يا رسول اللَّه : رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه ؟ فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لرافع وسمرة : اصطرعا . فصرع سمرة رافعا ، فأجازه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فشهدها مع المسلمين ، وكان دليل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أبو خيثمة الحارثي . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ومضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى سلك في حرّة بني حارثة ، فذبّ فرس بذنبه فأصاب كلَّاب سيف [ 3 ] فاستّله ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - وكان يحبّ الفأل ولا يعتاف - لصاحب السيف : « شم سيفك فإنّي أرى السيوف ستستّل اليوم » ! ثم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأصحابه : « من رجل يخرج بنا على القوم من كثب من طريق لا يمرّ بنا عليهم ؟ » ، فقال أبو خيثمة ، أخو بني حارثة بن الحارث : أنا يا رسول اللَّه . فقدّمه فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم ، حتّى سلك به في مال المربع [ 4 ] بن قيظيّ ، وكان رجلا منافقا ضرير البصر ، فلما سمع حسّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن معه من المسلمين قام يحثي التراب في وجوههم ويقول : إن كنت رسول اللَّه فلا أحلّ [ 5 ] لك أن تدخل حائطي . قال : وقد ذكر لي أنّه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال : لو أنّي أعلم أنّي لا أصيب بها غيرك لضربت بها وجهك ! فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا تفعلوا فهذا / الأعمى البصر الأعمى القلب ! » وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل حين نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عنه ، فضربه بالقوس في رأسه فشجّه ، ومضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على وجهه حتّى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال : لا يقاتلن أحد أحدا حتى نأمره بالقتال . وقد سرّحت قريش الظَّهر والكراع [ 6 ] / في زروع كانت بالصّمعة [ 7 ] من قناة للمسلمين ، فقال رجل من المسلمين حين نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة ولمّا نضارب ! وتعبّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو في سبعمائة رجل ، وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف ، ومعهم مائتا فارس قد جنبوا خيولهم ، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل ، وأمّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على الرماة [ 8 ] عبد اللَّه بن جبير [ 9 ] أخا بني عمرو بن عوف ، وهو يومئذ معلم بثياب بيض ، والرماة خمسون رجلا ، وقال : انضح عنا الخيل بالنّبل لا يأتونا
هامش
[ 1 ] مري ، بالتصغير ، كما في « الإصابة » 7912 . وفيها « مري بن سنان بن عبيد بن ثعلبة » . [ 2 ] الربيب : ابن امرأة الرجل من غيره ، وزوج الأم أيضا . [ 3 ] في الأصول : « سيفه » والصواب من « السيرة » و « اللسان » ( كلب ) و « تاريخ الطبري » ( 3 : 13 ) . وكلاب السيف ، بوزن رمان : الحلقة أو المسمار الذي في قائم السيف تكون فيه علاقته . [ 4 ] في « السيرة » : « لمربع » . [ 5 ] ما عدا ط ، ح ، ها ، مط ، مب : « فلا يحل » . [ 6 ] الظهر : الإبل . والكراع : الخيل . [ 7 ] كذا في جميع النسخ بالعين المهملة . وفي « معجم البلدان » و « تاريخ الطبري » ( 3 : 13 ) بالغين المعجمة . وفي « السيرة » : « بالصبغة » . وفي « الروض الأنف » : « بالسبخة » . [ 8 ] التكملة من ط ، مب و « السيرة » . [ 9 ] ط فقط : « عبد اللَّه بن أبي جبير » .