قال بديح : يا أمير المؤمنين ، امرأته الطلاق [ 1 ] إن كتبتها حتى تعجّل حبائي . فأمر له بأربعة آلاف درهم فلما صار المال بين يديه قال : وامرأته الطلاق إن كتبتها أو يصير المال إلى منزلي . فأمر به فحمل إلى منزله ، فلما أحرزه قال :
يا أمير المؤمنين ، امرأته الطلاق إن كنت قرأت على رجلك إلَّا أبيات نصيب :
ألا إنّ ليلى العامرية أصبحت
على النأي منّي ذنب غيري تنقم
وذكر الأبيات وزاد فيها :
وما زلت أستصفي لك الودّ أبتغي
محاسنة حتّى كأنّي مجرم
قال : ويلك ما تقول ؟ قال امرأته الطلاق إن كان رقاك إلَّا بما قال . قال : فاكتمها عليّ . قال : وكيف ذاك وقد سارت بها البرد إلى أخيك بمصر ؟ ! فطفق عبد الملك ضاحكا يفحص برجليه .
/ أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثني الأصمعي عن المنتجع النّبهاني ، عن أبيه بهذا الخبر مثل الذي قبله . وزاد في الشعر :
فلا تصرميني حين لالي مرجع
ورائي ولا لي عنكم متقدّم
وقال فيه : فسكن ما كان يجده عبد الملك ، وأمر لبديح بأربعة آلاف درهم ، فقال ابن جعفر لبديح : ما سمعت هذا الغناء منك مذ ملكتك ! فقال : هذا من نتف سائب خائر .
أخبرني إسماعيل قال حدّثنا عمر قال حدّثني القاسم بن محمد بن عباد عن الأصمعي عن ابن أبي الزناد عن نافع - أراه نافع الخير مولى ابن جعفر - بهذا الخبر مثله ، وزاد فيه أنّ بديحا / رفع صوته يغنيه به لمّا قال له أن يكتب الرقية . وزاد فيه : فجعل عبد الملك يقول : مهلا يا بديح . فقال : إنّما رقيتك كما علَّمت [ 2 ] يا أمير المؤمنين .
أخبرني إسماعيل قال حدّثنا عمر بن شبة قال : حدّثني أبو سلمة الغفاريّ عن عبد اللَّه بن عمران بن أبي فروة قال :
كان ابن جعفر يحبّ أن يسمع عبد الملك غناء بديح ، فدخل إليه يوما فشكا إليه عبد الملك ركبته فقال له ابن جعفر : يا أمير المؤمنين ، إن لي مولى كانت أمّه بربريّة ، وكانت ترقى من هذه العلَّة ، وقد أخذ ذلك عنها . قال :
فادع به . فدعي بديح ، فجعل يتفل على ركبة عبد الملك ويهمهم ، ثم قال : قم يا أمير المؤمنين جعلني اللَّه فداك .
فقام عبد الملك لا يجد شيئا ، فقال عبد اللَّه : يا أمير المؤمنين مولاك لا بدّ له من صلة . قال : حتّى تكتب رقيته ثم أمر جارية له فكتبت : / بسم اللَّه الرحمن الرحيم . فقال : ليس فيها بسم اللَّه الرحمن الرحيم . قال : كيف تكون ويلك رقية ليس فيها بسم اللَّه الرحمن الرحيم ؟ قال : فهو ذاك . قال : فاكتبيها على ما فيها . فأملى عليها :
ديار سليمى بين عيقة فالمهدي
سقيت ، وإن لم تنطقي ، سبل [ 3 ] الرعد
هامش
[ 1 ] كذا في ط ، أ ، ج ، ها ، مط في المواضع الأربعة من هذا الخبر . وفي ب ، س : « طالق » .
[ 2 ] كذا في ط ، أ ، ج ، ها بهذا الضبط . وفي سائر النسخ : « ما علمت » .
[ 3 ] ط فقط : « عنقة » ها : « عبقة » مط « عنقة » . تحريف . وعيقة : اسم موضع . وفي أسماء مواضعهم أيضا : « غيقة » بالغين المعجمة .
والمهدي ، كذا ورد في عامة النسخ .