وبنو زياد من لقومك مثلهم
أو مثل عنترة الهزبر الضّاري [ 1 ]
والحيّ من سعد ذؤابة قومهم
والفخر منهم والسّنام الواري [ 2 ]
والمانعون من العدوّ ذمارهم
والمدركون عدوّهم بالثّار
والناكحون بنات كلّ متوّج
يوم الوغى غصبا بلا إمهار
وبنو سليم نكل من عاداهم
وحيا العفاة ومعقل الفرّار [ 3 ]
ليسوا بأنكاس إذا حاستهم ال
موت العداة وصمّموا لمغار [ 4 ]
قدومه بغداد وتشوقه إلى المدينة وشعره
أخبرني عيسى بن الحسين قال : حدّثنا الزبير بن بكَّار عن عمّه قال :
كان ابن أبي الزوائد وفد إلى بغداد في أيّام المهديّ ، فاستوخمها ، فقال يتشوق إلى المدينة ويخاطب أبا غسّان محمّد بن يحيى وكان معه نازلا :
يآبن يحيى ماذا بدا لك ماذا
أمقام أم قد عزمت الخياذا [ 5 ]
فالبراغيث قد تثوّر منها
سامر ما نلوذ منها ملاذا [ 6 ]
فنحكّ الجلود طورا فتدمى
ونحكّ الصّدور والأفخاذا
فسقى اللَّه طيبة الوبل سحّا
وسقى الكرخ والصّراة الرّذاذا [ 7 ]
بلدة لا ترى بها العين يوما
شاربا للنّبيذ أو نبّاذا [ 8 ]
أو فتى ماجنا يرى اللَّهو والبا
طل مجدا أو صاحبا لوّاذا [ 9 ]
هذه الذال فاسمعوها وهاتوا
شاعرا قال في الرّويّ على ذا
هامش
[ 1 ] هو زياد بن الربيع من بني عيسى بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان . وعنترة الفوارس من بني عبس . والهزبر : الأسد .
[ 2 ] سعد : هم بنو سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن عيلان بن مضر ، أو هم بنو سعد بن بكر بن هوزان . . وذؤابة كل شيء : أعلاه . الواري : الشحم السمين .
[ 3 ] بنو سليم : هم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة . والثكل : الموت والهلاك . في ج ، ب ، س : « فكل » ؛ وهو تحريف .
والحيا : الخصب والمطر . والعفاة : جمع عاف ، وهو كل طالب فضل أو رزق .
[ 4 ] أنكاس : جمع نكس بالكسر ، وهو الضعيف والمقصر عن غاية النجدة والكرم . وحاسي : مفاعلة من الحسو ، والمغار : الإغارة .
[ 5 ] كذا في الأصول والَّذي في « لسان العرب » و « تاج العروس » : الخواذ والمخاوذة : الفراق . وجاء أيضا في « القاموس » : الحواذ بالحاء : البعد .
[ 6 ] تثوّر : ثار وهاج ، وسمر كنصر : لم ينم .
[ 7 ] طيبة : المدينة المنوّرة . جاء في « النهاية لابن الأثير » : « وفي الحديث أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمر أن تسمى المدينة طيبة وطابة ، وهما من الطيب لأن المدينة كان اسمها يثرب ، والثرب : الفساد ، فنهى أن تسمى به وسماها طيبة وطابة وهما تأنيث طيب وطاب بمعنى الطيب ، وقيل هو من الطيب بمعنى الطاهر لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه » . والوبل : المطر الشديد الضخم القطر . والكرخ : محلة ببغداد .
والصرة : نهر ببغداد . والرذاذ : المطر الضعيف .
[ 8 ] نبذ نبيذا : اتخذه ، والنباذ : بائع النبيذ ، كالخمار بائع الخمر .
[ 9 ] يحتمل أن يكون « صاخبا » من الصخب وهو كثرة اللغط والجلبة . ولواذ مبالغة في لائذ ، من لاذ به أي لجأ إليه وعاذ به .