أنّ ابن أبي الزوائد كانت عنده امرأة أنصاريّة ، فطال لبثها عنده حتى ملَّها وأبغضها ، فقال يهجوها :
/
يا رمل أنت الغول بين رمال
لم تظفري ببقى ولا بجمال [ 1 ]
يا رمل لو حدّثت أنّك سلفع
شوهاء كالسّعلاة بين سعالي [ 2 ]
ما جاء يطلبك الرسول بخطبة
منّي ولا ضمّت عليك حبالي
ولقد نهى عنك النّصيح وقال لي :
لا تقرننّ بذيّة بعيال
لمّا هززت مهنّدي وقذفته
فيها وقد أرهفته بصقال
/ رجع المهنّد ما له من حيلة
وهناك تصعب حيلة المحتال
وكأنّما أولجته في قلَّة
قد برّدت للصوم أو بوقال [ 3 ]
ورأيت وجها كاسفا متغيّرا
وحرا أشقّ كمركن الغسّال [ 4 ]
ما كان أير الفيل بالغ قعره
بتحامل عنه ولا إدخال
ولقد طعنت مبالها بسلاحها
فوجدت أخبث مسلح ومبال
قال : وقال لها وقد فخرت :
هلَّا سألت منازلا بغرار
عمّن عهدت به من الأحرار [ 5 ]
أين انتأوا ونحاهم صرف النوى
عنّا وصرف مقحّم مغيار [ 6 ]
/ كره المقام وظنّ بي وبأهلها
ظنّا فكان بنا على إصرار
عدّي رجالك واسمعي يا هذه
عنّي مقالة عالم مفخار
سأعدّ سادات لنا ومكارما
وأبوّة ليست عليّ بعار [ 7 ]
قيس وخندف والداي كلاهما
والعمّ بعد ربيعة بن نزار [ 8 ]
من مثل فارسنا دريد فارسا
في كلّ يوم تعانق وكرار [ 9 ]
هامش
[ 1 ] في الأصول : « ببقا » وهو تحريف .
[ 2 ] والسلفع : الصخابة البذيئة السيئة الخلق ، والسعلاة . أخبث الغيلان .
[ 3 ] البوقال : كوز بلا عروة « القاموس » .
[ 4 ] والمركن : الآنية الَّتي تغسل فيها الثياب .
[ 5 ] في الأصول « بفزار » وغرار : جبل بتهامة .
[ 6 ] انتأى : نأى وبعد ، والنوى : البعد . في ج : « ملحم » وفي ب ، س : « مفحم » وأراه « مقحم » بالقاف ، وتقحيم النفس في الشيء :
إدخالها فيه من غير روية .
[ 7 ] في س : « سأعده » . وفي ب « سأعد سودات » وفي ج : « سأعده سوادات » ، وكله تحريف .
[ 8 ] قيس ، هو قيس بن الياس وهو عيلان بن مضر بن نزار . وخندف هي ليلي بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة زوجة الياس بن مضر بن نزار .
[ 9 ] دريد : هو دريد بن الصمة فارس العرب ، من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان . وكرار : مصدر ، كارّه مكارّة وكرارا .