قوله في غلامه الَّذي يقال له بكر
قال أبو الفرج : ونسخت من هذا الكتاب قال :
كان ديك الجنّ يهوى غلاما من أهل حمص يقال له بكر ، وفيه يقول وقد جلسا يوما يتحدثان إلى أن غاب القمر :
دع البدر فليغرب فأنت لنا بدر
إذا ما تجلَّى من محاسنك الفجر
/ إذا ما انقضى سحر الذين ببابل
فطرفك لي سحر وريقك لي خمر [ 1 ]
ولو قيل لي قم فادع أحسن من ترى
لصحت بأعلى الصوت يا بكر يا بكر
قال : وكان هذا الغلام يعرف ببكر بن دهمرد . قال : وكان شديد التمنّع والتصوّن ، فاحتال قوم من أهل حمص فأخرجوه إلى متنزّه [ 2 ] لهم يعرف بميماس ، فأسكروه وفسقوا به جميعا ، وبلغ ديك الجنّ الخبر فقال فيه :
قل لهضيم الكشح ميّاس
انتقض العهد من النّاس [ 3 ]
يا طلعة الآس الَّتي لم تمد
إلَّا أذلَّت قضب الآس [ 4 ]
وثقت بالكأس وشرّابها
وحتف أمثالك في الكاس [ 5 ]
وحال ميماس ويا بعد ما
بين مغيثيك وميماس [ 6 ]
تقطيع أنفاسك في أثرهم
وملكهم قطَّع أنفاسي [ 7 ]
لا بأس مولاي ، على أنها
نهاية المكروه والباس
هي اللَّيالي ولها دولة
ووحشة من بعد إيناس
بينا أنافت وعلت بالفتى
إذ قيل حطَّته على الرّاس
/ فاله ودع عنك أحاديثهم
سيصبح الذّاكر كالنّاسي
وقال فيه أيضا :
يا بكر ما فعلت بك الأرطال
يا دار ما فعلت بك الأيام [ 8 ]
هامش
[ 1 ] بابل : مدينة بالعراق ينسب إليها السحر والخمر .
[ 2 ] في الأصول « منتزه » وهو تصحيف . جاء في « المصباح المنير » وقال ابن قتيبة : « ذهب بعض أهل العلم في قول الناس : خرجوا يتنزهون إلى البساتين أنه غلط وهو عندي ليس بغلط ؛ لأن البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد ، فإذا أراد أحد أن يأتيها فقد أراد البعد عن المنازل والبيوت ، ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر والجنان » .
[ 3 ] هضيم الكشح : ضامر الخصر . ومياس : متبختر .
[ 4 ] الآس : شجر عطر الرائحة . وماد يميد : تحرك وتبختر .
[ 5 ] في الأصول « وحيف » تصحيف .
[ 6 ] كذا في الأصول : ولا معنى له . ولعل صوابه :« . . . ويا بعده
بين مغيثيك ومعاس «ومعاس : جمع ماعس ، من معس المرأة :
وطئها . أي حال ابتعادك في هذا المنتزه بين المغيثين لك وبين الفاتكين بك .
[ 7 ] الأثر : إكثار الفحل من ضراب الناقة ؛ وقد أثرها كنصر . وملكهم : من ملك العجين كضرب ملكا : أنعم عجنه . كملكه وأملكه .
[ 8 ] في ج ، ب : « بل يا دار » ولا يستقيم به الوزن . الأرطال : يعني بها أرطال الخمر . ومن تعبيرهم المألوف في هذا الصدد قولهم في الشارب : « شرب رطلا » . قال أحمد بن يوسف من أبيات :فعين الرأي أن تأتي برطل
فتشربه وتدعو لي برطل