حتى إذا حمس الوغى وجعلتهم
نصب الأسنّة أسلموك وطاروا [ 1 ]
إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن
عارا عليك ، وبعض قتل عار [ 2 ]
هجاؤه لربيعة
قال أبو الفرج : ونسخت من كتاب المرهبي قال : كانت ربيعة لما حالفت اليمن وحشدت مع يزيد بن المهلب تنزل حواليه هي والأزد ، فاستبطأته ربيعة في بعض الأمر ، فشغبت عليه حتى أرضاها فيه ، فقال ثابت قطنة يهجوهم :
عصافير تنزو في الفساد ، وفي الوغى
إذا راعها روع جماميح بروق [ 3 ]
/ الجماميح : ما نبت على رؤوس القصب مجتمعا ، وواحده جماح ، فإذا دقّ تطاير . وبروق : نبت ضعيف .
أأحلم عن ذبّان بكر بن وائل
ويعلق من نفسي الأذى كلّ معلق [ 4 ]
ألم أك قد قلَّدتكم طوق خزية
وأنكلت عنكم فيكم كلّ ملصق [ 5 ]
لعمرك ما استخلفت بكرا ليشغبوا
عليّ ، وما في حلفكم من معلَّق [ 6 ]
ضممتكم ضمّا إليّ وأنتم
شتات كفقع القاعة المتفرّق [ 7 ]
فأنتم على الأدنى أسود خفيّة
وأنتم على الأعداء خزّان سملق [ 8 ]
شعره لما منعه قتيبة بن مسلم
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال : حدّثني أبو بكر العامريّ قال : قال القحذميّ : دخل ثابت قطنة على بعض أمراء خراسان - أظنّه قتيبة [ 9 ] بن مسلم - فمدحه وسأله حاجة ، فلم يقضها له ، فخرج من بين يديه وقال لأصحابه : لكن يزيد بن المهلب لو سألته هذا أو أكثر منه لم يردني [ 10 ] عنه ، وأنشأ يقول :
أبا خالد لم يبق بعدك سوقة
ولا ملك ممّن يعين على الرّفد [ 11 ]
هامش
[ 1 ] أسلموك : خذلوك .
[ 2 ] في « وفيات الأعيان » ، و « مغني اللبيب » 1 : 24 « ورب قتل عار » وهو على تقدير « هو عار » .
[ 3 ] نزا : وثب . والروع : الفزع .
[ 4 ] الذبان : الذباب ، وفي ج « دبان » وفي ب وس « ديان » وهو تصحيف ، وفي س « من نفس الأذى » ، وفي ج ، ب ، س « وتعلق » وهو تصحيف .
[ 5 ] أي كل ملصق فيكم ، وأنكلت الحجر عن مكانه : دفعته عنه .
[ 6 ] من معلق ، أي من شيء يتعلق به ويعتمد عليه .
[ 7 ] شتات ، أي ذوو شتات وهو الفرقة ، ومن أمثال العرب : أذل من فقع بقرقر ، والفقع بالفتح ويكسر : البيضاء الرخوة من الكمأة ، والجمع فقعة كقردة . والقاع والقاعة والقرقر : أرض مطمئنة سهلة مستوية ، وذلك لأن الفقعة لا تمتنع على من اجتناها ، أو لأنها توطأ بالأرجل لأنها لا أصول لها ولا أغصان .
[ 8 ] في ج « أسود خيفة » وفي ب وس « أسود مخيفة » والتصويب عن ط ، مط . وخفية هي أجمة في سواد الكوفة تنسب إليها الأسود ، فيقال أسود خفية . والسملق : الأرض المستوية الجرداء الَّتي لا شجر بها ، وخزان : جمع خزز بضم ففتح وهو ذكر الأرانب ، وهي معروفة بالجبن .
[ 9 ] ولاه الحجاج خراسان بعد يزيد بن المهلب سنة 86 ، وقتل سنة 96 .
[ 10 ] كذا في ب ، س ، ج ، والَّذي في ط ، مط « لما ردّني » .
[ 11 ] أبو خالد : كنية يزيد بن المهلب ، والرفد : العطاء .