وقد فرّ عنه الملحدون وحلَّقت
به وبمن آساه عنقاء مغرب [ 1 ]
تولَّوا فخلَّوه فشال بشلوه
طويل من الأجذاع عار مشذّب [ 2 ]
بكفّي غلام من ثقيف نمت به
قريش وذو المجد التليد معتّب
/ فقال له عبد الملك : لا تقل غلام ، ولكن همام ، وكتب له إلى الحجاج بعشرة آلاف درهم أخرى ؛ واللَّه أعلم .
هجاؤه عبد اللَّه بن الزبير
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عديّ ، عن مجالد قال :
قتل ابن الزّبير من شيعة بني أميّة قوما بلغه أنهم يتجسّسون لعبد الملك ، فقال فيه عبد اللَّه بن الزّبير في ذلك يهجوه ويعيّره بفعله :
أيها العائذ في مكَّة كم
من دم أهرقته في غير دم
أيد عائذة معصمة
ويد تقتل من حلّ الحرم !
مدحه بشر بن مروان
قال أبو الفرج : ونسخت من كتاب لإسحاق بن إبراهيم الموصليّ فيه إصلاحات بخطَّه ، والكتاب بخط النضر بن حديد [ 3 ] من أخبار عبد اللَّه بن الزبير وشعره ، قال : دخل عبد اللَّه بن الزبير على بشر بن مروان وعليه ثياب كان بشر خلعها عليه ، وكان قد بلغ بشرا عنه شيء يكرهه ، فجفاه ، فلما وصل إليه وقف بين يديه ، وجعل يتأمل من حواليه من بني أميّة ، ويجيل بصره فيهم كالمتعجّب من جمالهم وهيئتهم ، فقال له بشر ، إن نظرك يا بن الزّبير ليدلّ أن وراءه قولا ؛ فقال : نعم ؛ قال : قل ؛ فقال :
كأن بني أميّة حول بشر
نجوم وسطها قمر منير
هو الفرع المقدّم من قريش
إذا أخذت مآخذها الأمور
لقد عمت نوافله فأضحى
غنيّا من نوافله الفقير [ 4 ]
جبرت مهيضنا وعدلت فينا
فعاش البائش الكلّ الكسير [ 5 ]
فأنت الغيث قد علمت قريش
لنا ، والواكف الجون المطير [ 6 ]
/ قال : فأمر له بخمسة آلاف درهم ورضي عنه ، فقال ابن الزّبير :
لبشر بن مروان على الناس نعمة
تروح وتغدو لا يطاق ثوابها
هامش
[ 1 ] يقال : عنقاء مغرب ومغربة على الوصف وعنقاء مغرب بالإضافة ، وهي الَّتي أغربت في البلاد فنأت ولم تحس ولم تر .
[ 2 ] الشلو : الجسد . شال به : رفعه ، أي أنه صلب على جذع طويل . والتشذيب : إصلاح الجذع .
[ 3 ] في ط ، مط « حبيب » .
[ 4 ] النوافل : جمع نافلة ، وهي العطية .
[ 5 ] هاض العظم : كسره بعد الجبور أو بعد ما كاد ينجبر فهو مهيض . الكل : من كان عيالا وثقلا على صاحبه . وفي ب ، ج « الفقير » .
[ 6 ] وكف الماء : سال . الجون : يطلق على الأسود والأبيض ، وهو هنا الأسود أي السحاب الكثيف المتراكم .