13 - أخبار علي بن الخليل
نسبه وأخباره
هو رجل من أهل الكوفة مولى لمعن بن زائدة الشيباني ، ويكنى أبا الحسن ، وكان يعاشر صالح بن عبد القدّوس لا يكاد يفارقه ، فاتّهم بالزّندقة ، وأخذ مع صالح ثم أطلق لمّا انكشف أمره .
كان مولى معن بن زائدة الشيباني
قال محمّد بن داود بن الجراح : حدّثني محمّد بن الأزهر عن زياد بن الخطاب عن الرشيد ، أنه جلس بالرافقة [ 1 ] للمظالم ، فدخل عليه علي بن الخليل وهو متوكىء على عصا ، وعليه ثياب نظاف ، وهو جميل الوجه حسن الثياب ، في يده قصة [ 2 ] ، فلما رآه أمر بأخذ قصته [ 2 ] ، فقال له يا أمير المؤمنين : أنا أحسن عبارة [ 3 ] لها ، فإن رأيت أن تأذن لي في قراءتها فعلت . قال : اقرأها ، فاندفع ينشده [ فيها ] [ 4 ] قصيدته :
يا خير من وخدت بأرحله
نجب الرّكاب بمهمه جلس [ 5 ]
فاستحسنها الرشيد وقال له : من أنت ؟ قال : أنا علي بن الخليل الَّذي يقال فيه إنه زنديق ، فضحك وقال له : أنت آمن ، وأمر له بخمسة آلاف درهم ، وخص به بعد ذلك وأكثر مدحه .
حبسه الرشيد مع صالح بن عبد القدوس ثم مدحه فأطلقه
/ أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال : حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال : كان الرشيد قد أخذ صالح بن عبد القدوس وعلي بن الخليل في الزندقة - وكان علي بن الخليل استأذن أبا نواس في الشعر - فأنشده علي بن الخليل :
يا خير من وخدت [ 6 ] بأرحله
نجب تخبّ بمهمه جلس [ 6 ]
تطوي السباسب في أزمّتها
طيّ التّجار عمائم البرس [ 7 ]
لما رأتك الشمس إذ طلعت
كسفت بوجهك طلعة الشمس [ 8 ]
هامش
[ 1 ] الرافقة : بلد متصل البناء بالرقة وهما على ضفة الفرات ، من أعمال الجزيرة ، بناه المنصور سنة 155 ه على بناء مدينة بغداد ورتب به جندا من أهل خراسان وجرى ذلك على يد المهدي وهو ولي عهده ثم بنى الرشيد قصور هذا البلد .
[ 2 ] في « أمالي السيد المرتضى » 1 : 101 « قصيدة » .
[ 3 ] في « أمالي المرتضى » « أنا أحسن قراءة لها من غيري » .
[ 4 ] عن ج .
[ 5 ] في ج « وخذت بأرجله » في ب ، س : « وخزت بأرجله » وهو تحريف . ووخد البعير كوعد وخدا : أسرع ووسع الخطو ، أو رمى بقوائمه كمشي النعام ، وأرحل جمع رحل ، وهو مركب للبعير . نجب جمع نجيب ، والنجيب من الإبل : القوي الخفيف السريع .
والمهمه : المفازة البعيدة . والجلس : الغليظ من الأرض .
[ 6 ] في ج « وجدت » ، ويقال : خبت الناقة خبا وخببا : أسرعت .
[ 7 ] السباسب : جمع سبسب ، وهي المفازة . والبرس بالكسر والضم : القطن .
[ 8 ] في « أمالي السيد المرتضى » « سجدت لوجهك » .