خيّريه بين اليمن وطلاق ابنته ، أو مقامي عليها ولا أولَّيه اليمن ، فأيّهما فاختار فعلته ، فدخل الرسول إليها - ولم يكن فهم عنه ما قال - فأخبرها بغيره ، ثم خرج إليه فقال : تقول لك : ولاية اليمن ، فغضب وطلَّق ابنته وولَّاه اليمن ، ودخل الرسول فأعلمه بذلك ، فارتفع الصياح / من داره ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : من دار بنت خالك ، قال : أو لم تختر ذلك ! قالوا : لا ، ولكن الرسول لم يفهم ما قلت فأدّى غيره ، وعجلت بطلاقها ، ثم ندم ودعا صالحا صاحب المصلَّى وقال له : أقم على رأس كل رجل بحضرتي من النّدماء رجلا بسيف ، فمن لم يطلَّق امرأته منهم فلتضرب عنقه ، ففعل ذلك ، ولم يبرح من حضرته أحد إلَّا وقد طلَّق امرأته ، قال ابن البواب : وخرج الخدم إليّ فأخبروني بذلك وعلى الباب رجل واقف متلفّع بطيلسانه يراوح [ 1 ] بين رجليه ، فخطر ببالي :
خليليّ من سعد ألمّا فسلَّما
على مريم ، لا يبعد اللَّه مريما
وقولا لها : هذا الفراق عزمته
فهل من نوال قبل ذاك فنعلما
/ فأنشدته فيعلما بالياء ، فقال لي : فنعلما بالنون ، فقلت له : فما الفرق بينهما ؟ فقال : إن المعاني تحسّن الشعر وتفسده ، وإنما قال : « فنعلما » ليعلم هو القصة ، وليس به حاجة إلى أن يعلم الناس سره ، فقلت : أنا أعلم بالشعر منك ، قال : فلمن هو ؟ قلت : للأسود بن عمارة ، قال : أو تعرفه ؟ قلت : لا ، قال : فأنا هو ، فاعتذرت إليه من مراجعتي إياه ، ثم عرّفته خبر الخليفة فيما فعله ، فقال : أحسن اللَّه عزاءك ، وانصرف وهو يقول : « هذا أحقّ منزل بترك » [ 2 ] .
شعره في تولية أبي جعفر المدينة
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال : حدّثنا الزبير بن بكَّار قال : كان محمّد بن عبيد اللَّه بن كثير بن الصّلت على شرطة المدينة ، ثم ولى القضاء ، ثم ولى القضاء ، ثم ولاه أبو جعفر المدينة وعزل عبد الصمد بن علي ، فقال الأسود بن عمارة :
/
ذكرتك شرطيا ، فأصبحت قاضيا
فصرت أميرا ، أبشري قحطان [ 3 ]
أرى نزوات بينهنّ تفاوت
وللدهر أحداث وذا حدثان
أرى حدثا ميطان منقطع له
ومنقطع من بعده ورقان [ 4 ]
أقيمي بني عمرو بن عوف أو اربعي
لكلّ أناس دولة وزمان
صوت
شعر لعلي بن الخليل
هل لدهر قد مضى من معاد
أو لهمّ داخل من نفاد
هامش
[ 1 ] في س « يروح » ؛ وهو تحريف . والمراوحة بين الرجلين : أن يقوم على كل مرة .
[ 2 ] في ب ، وس « ينزل » ؛ وهو تحريف .
[ 3 ] في ج « خفرتك » وفي ب وس « جفوتك » . ولعل صوابه ما أثبتنا . وقد ذكر البيت قريبا وروايته « ذكرناك » .
[ 4 ] ميطان : من جبال المدينة ، ضبطه صاحب « القاموس » فقال : كميزان ، وكذا ضبط في « اللسان » بكسر الميم ، وفي « معجم البلدان » بفتح أوّله ، وفي ب ، س « مبطان » بالباء وهو تصحيف . ورقان : جبل أسود على يمين المصعد من المدينة إلى مكة ، ونسبه « معجم البلدان » إلى نوفل بن عمارة بن الوليد قال :أرى حدثا ميطان منقلع به
ومنقطع من دونه ورقان