وما تحرّك أير فامتلأ شبقا
إلا تحرّك عرق في است . . .
ثم قال : في أست من ؟ ومرّ به تسنيم بن الحواري [ 1 ] فسلَّم عليه ، فقال : في است تسنيم واللَّه . فقال له : أيّ شيء ويلك ؟ فقال : لا تسل . فقال : قد سمعت ما أكره ، فاذكر لي سببه . فأنشده البيت ، فقال : ويلك ! أيّ شيء حملك على هذا ؟ قال : سلامك عليّ . لا سلَّم اللَّه عليك ولا عليّ إن سلَّمت عليك بعدها ، وبشّار يضحك . وقد مضى هذا الخبر بإسناده في أخبار بشار [ 2 ] .
صوت
وقد جمع معه كل ما يغنّى في هذه القصيدة :
أجدّك أن نعم نأت أنت جازع
قد اقتربت لو أنّ ذلك نافع
وحسبك من نأي [ 3 ] ثلاثة أشهر
ومن حزن أن شاق قلبك رابع
/ بكت عين من أبكاك ليس لك البكى
ولا تتخالجك الأمور النّوازع [ 4 ]
فلا يسمعن سرّي وسرّك ثالث
ألا كلّ سرّ جاوز اثنين شائع
/ وكيف يشيع السّرّ منّي ودونه
حجاب ومن فوق الحجاب الأضالع
كأنّ فؤادي بين شقّين من عصا
حذار وقوع البين والبين واقع
وقالت وعيناها تفيضان عبرة
بأهلي ، بيّن لي متى أنت راجع ؟
فقلت لها باللَّه يدري مسافر
إذا أضمرته الأرض ما اللَّه صانع ؟
فشدّت على فيها اللَّثام وأعرضت
وأقبلن بالكحل السّحيق المدامع [ 5 ]
عروضه من الطويل . الشعر لقيس بن الحدادية ، والغناء لإسحاق في الأوّل والثاني من الأبيات خفيف رمل بالوسطى ، وفي الثالث وما بعده أربعة .
هامش
[ 1 ] سموا : الحواري بفتح أوّله وثانيه وفي آخره ياء مشدودة ، والحوارى بضم أوله وبواو مشدودة مفتوحة وراء مفتوحة ، انظر « تاج العروس » .
[ 2 ] انظر الجزء الثالث 173 طبع دار الكتب ، وفي تلك الرواية : ما قام أير حمار . . .
[ 3 ] في الأصول « من ثاني » وفي ب ، س ، « رائع » وهو تحريف .
[ 4 ] تخالجته الهموم : نازعته ؛ يقال : تخالجته الهموم : إذا كان له هم في ناحية وهم في ناحية كأنه يجذبه إليه . والنوازع : الَّتي تنزع النفوس من صدورها .
[ 5 ] السحيق : المسحوق . وأقبلن بإثبات النون ، على لغة طيىء وأزد شنوءة أو هو وأقبل وسيرد بعد في القصيدة « وأمعن » .