/
تولَّى الموصليّ فقد تولَّت
بشاشات المزاهر والقيان [ 1 ]
وأيّ ملاحة بقيت فتبقى
حياة الموصليّ على الزّمان ! [ 2 ]
ستبكيه المزاهر والملاهي
ويسعدهنّ عاتقة الدّنان [ 3 ]
وتبكيه الغويّة إذ تولَّى
ولا تبكيه تالية القران [ 4 ]
/ فقيل له : ويحك فضحته وقد كان صديقك . فقال : هذه فضيحة عند من لا يعقل ، أما من يعقل فلا . وبأيّ شيء كنت أذكره وأرثيه به ؟ أبالفقه أم بالزّهد أم بالقراءة ؟ وهل يرثى إلَّا بهذا وشبهه !
هجاؤه شاهين ابن أخي أبي دلف
قال أبو الفرج : نسخت من كتاب لأحمد بن عليّ بن يحيى ، أخبرني أبو الفضل الكاتب وهو ابن خالة أبي عمرو الطَّوسيّ قال :
كنت مقيما بالجبل [ 5 ] فمرّ بي أبو الأسد الشاعر الشّيبانيّ ، فأنزلته عندي أياما ، وسألته عن خبره فقال :
صادفت شاهين بن عيسى ابن أخي أبي دلف ، فما احتبسني ولا برّني ولا عرض عليّ المقام عنده ، وقد حضرني فيه أبيات فأكتبها ، ثم أنشدني :
إنّي مررت بشاهين وقد نفحت
ريح العشيّ وبرد الثّلج يؤذيني [ 6 ]
فما وقى عرضه منّي بكسوته
لا بل ولا حسب دان ولا دين
إن لم يكن لبن الدّايات غيّره
عن طبع آبائه الشّمّ العرانين [ 7 ]
ضفربّما غاب بعل عن حليلته
فناكها بعض سوّاس البراذين [ 8 ]
وما تحرّك أير فامتلأ شبقا
إلَّا تحرّك عرق في است شاهين [ 9 ]
/ ثم قال : لأمزّقنّه كلّ ممزّق ، ولأصيرنّ إلى أبي دلف فلأنشدنّه . ومضى من فوره يريد أبا دلف ، فلم يصل إليه ، حتى بلغ أبا دلف الشعر ، فشقّ عليه وغمّه . وأتاه أبو الأسد فدخل عليه ، فسأله عن قصّته مع شاهين ، فأخبره بها ؛ فقال : هبه لي . قال : قد فعلت . وأمر له بعشرة آلاف درهم ، فأمسك عنه .
قال أبو الفرج : هذا البيت الأخير لبشّار كان عرض له فقال :
هامش
[ 1 ] المزاهر : جمع مزهر كمنبر ، وهو العود يضرب به .
[ 2 ] في الأصول « فلاحة » وهو تحريف .
[ 3 ] خمر معتقة وعتيق وعتيقة وعاتق : لم يفض أحد ختامها أو قديمة حبست زمانا في ظرفها .
[ 4 ] الغوية : المرأة الضالة . والقران : مسهل القرآن .
[ 5 ] بلاد الجبل : بأرض فارس .
[ 6 ] في الأصول « لفحت » واللفح لكل حار من الرياح ، والنفح لكل بارد .
[ 7 ] الدايات : جمع داية ، جاء في « اللسان » : الداية : العاثر حكاه ابن جني ، قال : كلاهما عربي فصيح وأنشد للفرزدق :ربيبة دايات ثلاث رببنها
يلقمنها من كل سخن ومبرد[ 8 ] البعل : الزوج . والحليلة : الزوجة .
[ 9 ] الشبق : شدّة الغلمة وطلب النكاح .